Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:269-271
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النّارُ وعَدَها اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الحج: ٧٢] ومِنهُ أيْضًا ما في هَذِهِ الآيَةِ مِن تَقْيِيدِ وعْدِ الشَّيْطانِ بِالفَقْرِ، وتَقْيِيدِ وعْدِ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِالمَغْفِرَةِ، والفَضْلِ.
والمَغْفِرَةُ: السَّتْرُ عَلى عِبادِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ لِذُنُوبِهِمْ وكَفّارَتِها، والفَضْلُ أنْ يُخْلِفَ عَلَيْهِمْ أفْضَلَ مِمّا أنْفَقُوا فَيُوَسِّعَ لَهم في أرْزاقِهِمْ ويُنْعِمَ عَلَيْهِمْ في الآخِرَةِ بِما هو أفْضَلُ وأكْثَرُ وأجَلُّ وأجْمَلُ.
قَوْلُهُ ﴿يُؤْتِي الحِكْمَةَ﴾ هي العِلْمُ، وقِيلَ: الفَهْمُ، وقِيلَ: الإصابَةُ في القَوْلِ، ولا مانِعَ مِنَ الحَمْلِ عَلى الجَمِيعِ شُمُولًا أوْ بَدَلًا، وقِيلَ: إنَّها النُّبُوَّةُ، وقِيلَ: العَقْلُ، وقِيلَ: الخَشْيَةُ، وقِيلَ: الوَرَعُ، وأصْلُ الحِكْمَةِ ما يَمْنَعُ مِنَ السَّفَهِ، وهو كُلُّ قَبِيحٍ.
والمَعْنى: أنَّ مَن أعْطاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ فَقَدْ أعْطاهُ خَيْرًا كَثِيرًا: أيْ عَظِيمًا قَدْرُهُ جَلِيلًا خَطَرُهُ.
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ ويَعْقُوبُ " ومَن يُؤْتِي " الحِكْمَةَ عَلى البِناءِ لِلْفاعِلِ، وقَرَأهُ الجُمْهُورُ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. والألْبابُ: العُقُولُ، واحِدُها لُبٌّ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما أنْفَقْتُمْ مِن نَفَقَةٍ﴾ " ما " شَرْطِيَّةٌ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً، والعائِدُ مَحْذُوفٌ: أيِ الَّذِي أنْفَقْتُمُوهُ، وهَذا بَيانٌ لِحُكْمٍ عامٍّ يَشْمَلُ كُلَّ صَدَقَةٍ مَقْبُولَةٍ وغَيْرِ مَقْبُولَةٍ وكُلَّ نَذْرٍ مَقْبُولٍ أوْ غَيْرِ مَقْبُولٍ.