Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:263-265
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِالمَغْفِرَةِ السَّتْرُ لِلْخُلَّةِ، وسُوءِ حالَةِ المُحْتاجِ، (p-١٨٣)والعَفْوُ عَنِ السّائِلِ إذا صَدَرَ مِنهُ مِنَ الإلْحاحِ ما يُكَدِّرُ صَدْرَ المَسْئُولِ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّ العَفْوَ مِن جِهَةِ السّائِلِ، لِأنَّهُ إذا رَدَّهُ رَدًّا جَمِيلًا عَذَرَهُ، وقِيلَ: المُرادُ فِعْلٌ يُؤَدِّي إلى المَغْفِرَةِ خَيْرٌ مِن صَدَقَةٍ، أيْ غُفْرانُ اللَّهِ خَيْرٌ مِن صَدَقَتِكم.
وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِتَرْكِ اتِّباعِ المَنِّ والأذى لِلصَّدَقَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكم بِالمَنِّ والأذى﴾ الإبْطالُ لِلصَّدَقاتِ: إذْهابُ أثَرِها وإفْسادُ مَنفَعَتِها، أيْ لا تُبْطِلُوها بِالمَنِّ والأذى أوْ بِأحَدِهِما.
قَوْلُهُ: كالَّذِي أيْ إبْطالًا كَإبْطالِ الَّذِي. عَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا: أيْ لا تُبْطِلُوا، مُشابِهِينَ لِلَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النّاسِ، وانْتِصابُ " رِئاءَ " عَلى أنَّهُ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: يُنْفِقُ أيْ لِأجْلِ الرِّياءِ، أوْ حالٌ أيْ يُنْفِقُ مُرائِيًا لا يَقْصِدُ بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ وثَوابَ الآخِرَةِ، بَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ رِياءً لِلنّاسِ اسْتِجْلابًا لِثَنائِهِمْ عَلَيْهِ ومَدْحِهِمْ لَهُ، قِيلَ: والمُرادُ بِهِ المُنافِقُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ .
قَوْلُهُ: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ﴾ الصَّفْوانُ الحَجَرُ الكَبِيرُ الأمْلَسُ.
وقالَ الأخْفَشُ: صَفْوانٌ جَمْعُ صَفْوانَةٍ.