Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:260-262
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: فَصُرْهُنَّ إلَيْكَ قُرِئَ بِضَمِّ الصّادِ وكَسْرِها، أيِ اضْمُمْهُنَّ إلَيْكَ وأمِلْهُنَّ واجْمَعْهُنَّ، يُقالُ: رَجُلٌ أصْوَرُ: إذا كانَ مائِلَ العُنُقِ، ويُقالُ صارَ الشَّيْءَ يَصْوَرُهُ: أمالَهُ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎اللَّهُ يَعْلَمُ أنّا في تَلَفُّتِنا ∗∗∗ يَوْمَ الفِراقِ إلى جِيرانِنا صُوَرُ
وقِيلَ: مَعْناهُ قَطِّعْهُنَّ، يُقالُ: صارَ الشَّيْءَ يَصُورُهُ، أيْ قَطَعَهُ، ومِنهُ قَوْلُ تَوْبَةَ بْنِ الحُمَيِّرِ:
؎فَأدْنَتْ لِي الأسْبابَ حَتّى بَلَغْتُها ∗∗∗ بِنَهْضِي وقَدْ كانَ اجْتِماعِي يَصُورُها
أيْ يَقْطَعُها، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: إلَيْكَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: خُذْ.
وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنهُنَّ جُزْءًا﴾ فِيهِ الأمْرُ بِالتَّجْزِئَةِ؛ لِأنَّ جَعْلَ كُلِّ جُزْءٍ عَلى جَبَلٍ تَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ التَّجْزِئَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُنَّ جُزْءًا، والجُزْءُ النَّصِيبُ.
وقَوْلُهُ: يَأْتِينَكَ في مَحَلِّ جَزْمٍ عَلى أنَّهُ جَوابُ الأمْرِ، ولَكِنَّهُ بُنِيَ لِأجْلِ نُونِ الجَمْعِ المُؤَنَّثِ.
وقَوْلُهُ: سَعْيًا المُرادُ بِهِ الإسْراعُ في الطَّيَرانِ أوِ المَشْيِ.