Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:260-262
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والواوُ واوُ الحالِ، و" تُؤْمِن ": مَعْناهُ إيمانًا مُطْلَقًا دَخَلَ فِيهِ فَضْلُ إحْياءِ المَوْتى، والطُّمَأْنِينَةُ: اعْتِدالٌ وسُكُونٌ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: مَعْنى لِيَطَمَئِنَّ قَلْبِي لِيُوقِنَ.
قَوْلُهُ: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ الفاءُ جَوابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ: أيْ إنْ أرَدْتَ ذَلِكَ فَخُذْ، والطَّيْرُ: اسْمُ جَمْعٍ لِطائِرٍ كَرَكْبٍ لِراكِبٍ، أوْ جَمْعٌ، أوْ مَصْدَرٌ، وخُصَّ الطَّيْرُ بِذَلِكَ، قِيلَ: لِأنَّهُ أقْرَبُ أنْواعِ الحَيَوانِ إلى الإنْسانِ، وقِيلَ: إنَّ الطَّيْرَ هِمَّتُهُ الطَّيَرانُ في السَّماءِ، والخَلِيلُ كانَتْ هِمَّتُهُ العُلُوَّ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الأسْبابِ المُوجِبَةِ لِتَخْصِيصِ الطَّيْرِ.
وكُلُّ هَذِهِ لا تُسْمِنُ ولا تُغْنِي مِن جُوعٍ ولَيْسَتْ إلّا خَواطِرَ أفْهامٍ وبَوادِرَ أذْهانٍ لا يَنْبَغِي أنْ تُجْعَلَ وُجُوهًا لِكَلامِ اللَّهِ، وعِلَلًا لِما يَرِدُ في كَلامِهِ، وهَكَذا قِيلَ: ما وجْهُ تَخْصِيصِ هَذا العَدَدِ، فَإنَّ الطُّمَأْنِينَةَ تَحْصُلُ بِإحْياءٍ واحِدٍ ؟ فَقِيلَ: إنَّ الخَلِيلَ إنَّما سَألَ واحِدًا عَلى عَدَدِ العُبُودِيَّةِ، فَأُعْطِيَ أرْبَعًا عَلى قَدْرِ الرُّبُوبِيَّةِ، وقِيلَ: إنَّ الطُّيُورَ الأرْبَعَةَ إشارَةٌ إلى الأرْكانِ الأرْبَعَةِ الَّتِي مِنها تَتَرَكَّبُ أرْكانُ الحَيَوانِ ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الهَذَيانِ.