Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:260-262
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَهَذِهِ طَرِيقَةُ مَجازٍ في العِبارَةِ ومَعْناها تَسْلِيمُ جَدَلٍ، كَأنَّهُ يَقُولُ: افْرِضْ أنَّكَ تَرْفَعُهُ.
فَلَمّا كانَ في عِبارَةِ الخَلِيلِ هَذا الِاشْتِراكُ المَجازِيُّ خَلَّصَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وحَمَلَهُ عَلى أنْ بَيَّنَ لَهُ الحَقِيقَةَ فَقالَ لَهُ: ﴿أوَلَمْ تُؤْمِن قالَ بَلى﴾ فَكَمَّلَ الأمْرَ وتَخَلَّصَ مِن كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ عَلَّلَ عَلَيْهِ السَّلامُ سُؤالَهُ بِالطُّمَأْنِينَةِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: هَذا ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وهو بالِغٌ، ولا يَجُوزُ عَلى الأنْبِياءِ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذا الشَّكِّ فَإنَّهُ كُفْرٌ، والأنْبِياءُ مُتَّفِقُونَ عَلى الإيمانِ بِالبَعْثِ.
وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ أنْبِياءَهُ وأوْلِياءَهُ لَيْسَ لِلشَّيْطانِ عَلَيْهِمْ سَبِيلٌ: فَقالَ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥] .
وقالَ اللَّعِينُ: ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] وإذا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ سَلْطَنَةٌ فَكَيْفَ يُشَكِّكُهم، وإنَّما سَألَ أنْ يُشاهِدَ كَيْفِيَّةَ جَمْعِ أجْزاءِ المَوْتى بَعْدَ تَفْرِيقِها، واتِّصالِ الأعْصابِ والجُلُودِ بَعْدَ تَمْزِيقِها فَأرادَ أنْ يَرْقى مِن عِلْمِ اليَقِينِ إلى عَيْنِ اليَقِينِ.
فَقَوْلُهُ: " أرِنِي كَيْفَ " طَلَبُ مُشاهَدَةِ الكَيْفِيَّةِ.
قالَ الماوَرْدِيُّ: ولَيْسَتِ الألِفُ في قَوْلِهِ: أوَلَمْ تُؤْمِن ألِفَ الِاسْتِفْهامِ، وإنَّما هي ألِفُ إيجابٍ وتَقْرِيرٍ كَما قالَ جَرِيرٌ:
؎ألَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا وأنْدى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ