Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:260-262
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويَجُوزُ أنْ نَقُولَ هي أرْجى آيَةٍ لِقَوْلِهِ: أوَلَمْ تُؤْمِن أيْ أنَّ الإيمانَ كافٍ لا يُحْتاجُ مَعَهُ إلى تَنْقِيرٍ وبَحْثٍ، قالَ: فالشَّكُّ يَبْعُدُ عَلى مَن ثَبَتَ قَدَمُهُ في الإيمانِ فَقَطْ، فَكَيْفَ بِمَرْتَبَةِ النُّبُوَّةِ والخُلَّةِ ؟ والأنْبِياءُ مَعْصُومُونَ مِنَ الكَبائِرِ ومِنَ الصَّغائِرِ الَّتِي فِيها رَذِيلَةٌ إجْماعًا، وإذا تَأمَّلْتَ سُؤالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وسائِرَ الألْفاظِ لِلْآيَةِ لَمْ تُعْطِ شَكًّا، وذَلِكَ أنَّ الِاسْتِفْهامَ بِـ " كَيْفَ " إنَّما هو سُؤالٌ عَنْ حالَةِ شَيْءٍ مَوْجُودٍ مُتَقَرِّرِ الوُجُودِ عِنْدَ السّائِلِ والمَسْئُولِ نَحْوُ قَوْلِكَ: كَيْفَ عَلِمَ زَيْدٌ ؟ وكَيْفَ نَسَجَ الثَّوْبَ ؟ ونَحْوُ هَذا، ومَتى قُلْتَ: كَيْفَ ثَوْبُكَ ؟ وكَيْفَ زَيْدٌ ؟ فَإنَّما السُّؤالُ عَنْ حالٍ مِن أحْوالِهِ.
وقَدْ تَكُونُ " كَيْفَ " خَبَرًا عَنْ شَيْءٍ شَأْنُهُ أنْ يُسْتَفْهَمَ عَنْهُ بِـ " كَيْفَ " نَحْوِ قَوْلِكَ: كَيْفَ شِئْتَ فَكُنْ، ونَحْوِ قَوْلِ البُخارِيِّ: كَيْفَ كانَ بَدْءُ الوَحْيِ ؟ وهي في هَذِهِ الآيَةِ اسْتِفْهامٌ عَنْ هَيْئَةِ الإحْياءِ، والإحْياءُ مُتَقَرِّرٌ، ولَكِنْ لَمّا وجَدْنا بَعْضَ المُنْكِرِينَ لِوُجُودِ شَيْءٍ قَدْ يُعَبِّرُونَ عَنْ إنْكارِهِ بِالِاسْتِفْهامِ عَنْ حالَةٍ لِذَلِكَ الشَّيْءِ يُعْلَمُ أنَّها لا تَصِحُّ، فَيَلْزَمُ مِن ذَلِكَ أنَّ الشَّيْءَ في نَفْسِهِ لا يَصِحُّ، مِثالُ ذَلِكَ أنْ يَقُولَ مُدَّعٍ: أنا أرْفَعُ هَذا الجَبَلَ، فَيَقُولُ المُكَذِّبُ لَهُ: أرِنِي كَيْفَ تَرْفَعُهُ.