Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:256-257
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: يُخْرِجُهم تَفْسِيرٌ لِلْوِلايَةِ، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ في ولِيٍّ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ أرادُوا الإيمانَ؛ لِأنَّ مَن قَدْ وقَعَ مِنهُ الإيمانُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ إلّا أنْ يُرادَ بِالإخْراجِ إخْراجُهم مِنَ الشُّبَهِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَلا يُحْتاجُ إلى تَقْدِيرِ الإرادَةِ، والمُرادُ بِالنُّورِ في قَوْلِهِ: ﴿يُخْرِجُونَهم مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ﴾ ما جاءَ بِهِ أنْبِياءُ اللَّهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إلى الدِّينِ، فَإنَّ ذَلِكَ نُورٌ لِلْكُفّارِ أخْرَجَهم أوْلِياؤُهم عَنْهُ إلى ظُلْمَةِ الكُفْرِ: أيْ قَرَّرَهم أوْلِياؤُهم عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ بِسَبَبِ صَرْفِهِمْ عَنْ إجابَةِ الدّاعِي إلى اللَّهِ مِنَ الأنْبِياءِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالَّذِينِ كَفَرُوا هُنا الَّذِينَ ثَبَتَ في عِلْمِهِ تَعالى كُفْرُهم يُخْرِجُهم أوْلِياؤُهم مِنَ الشَّياطِينِ ورُءُوسِ الضَّلالِ مِنَ النُّورِ الَّذِي هو فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها إلى ظُلُماتِ الكُفْرِ الَّتِي وقَعُوا فِيها بِسَبَبِ ذَلِكَ الإخْراجِ.
وقَدْ أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والبَيْهَقِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَ ما تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن ذِكْرِ سَبَبِ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ وزادَ «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ خَيَّرَ الأبْناءَ» .