Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:256-257
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأمّا أهْلُ الحَرْبِ فالآيَةُ وإنْ كانَتْ تَعُمُّهم؛ لِأنَّ النَّكِرَةَ في سِياقِ النَّفْيِ وتَعْرِيفِ الدِّينِ يُفِيدانِ ذَلِكَ، والِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، لَكِنْ قَدْ خُصَّ هَذا العُمُومُ بِما ورَدَ مِن آياتٍ في إكْراهِ أهْلِ الحَرْبِ مِنَ الكُفّارِ عَلى الإسْلامِ.
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ﴾ الرُّشْدُ هُنا الإيمانُ، والغَيُّ الكُفْرُ، أيْ قَدْ تَمَيَّزَ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ.
وهَذا اسْتِئْنافٌ يَتَضَمَّنُ التَّعْلِيلَ لِما قَبْلَهُ.
والطّاغُوتُ فَعَلُوتٌ مِن طَغى يَطْغِي ويَطْغُو: إذا جاوَزَ الحَدَّ.
قالَ سِيبَوَيْهِ: هو اسْمٌ مُذَكَّرٌ مُفْرَدٌ، أيِ اسْمُ جِنْسٍ يَشْمَلُ القَلِيلَ والكَثِيرَ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: إنَّهُ مَصْدَرٌ كَرَهَبُوتٍ وجَبَرُوتٍ يُوصَفُ بِهِ الواحِدُ والجَمْعُ، وقُلِبَتْ لامُهُ إلى مَوْضِعِ العَيْنِ وعَيْنُهُ إلى مَوْضِعِ اللّامِ كَجَبَذَ وجَذَبَ، ثُمَّ تُقْلَبُ الواوُ ألِفًا لِتَحَرُّكِها وتَحَرُّكِ ما قَبْلَها، فَقِيلَ: طاغُوتٌ، واخْتارَ هَذا القَوْلَ النَّحّاسُ، وقِيلَ: أصْلُ الطّاغُوتِ في اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنَ الطُّغْيانِ يُؤَدِّي مَعْناهُ مِن غَيْرِ اشْتِقاقٍ، كَما قِيلَ: لَآلِئُ مِنَ اللُّؤْلُؤِ.
وقالَ المُبَرِّدُ: هو جَمْعٌ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وذَلِكَ مَرْدُودٌ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: والطّاغُوتُ الكاهِنُ والشَّيْطانُ وكُلُّ رَأْسٍ في الضَّلالِ، وقَدْ يَكُونُ واحِدًا.