Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:256-257
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمادُهُ ويَتَعَيَّنُ الوُقُوفُ عِنْدَهُ: أنَّها في السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ لِأجْلِهِ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ، وهو أنَّ المَرْأةَ مِنَ الأنْصارِ تَكُونُ مِقْلاةً لا يَكادُ يَعِيشُ لَها ولَدٌ، فَتَجْعَلُ عَلى نَفْسِها إنْ عاشَ لَها ولَدٌ أنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمّا أُجْلِيَتْ يَهُودُ بَنِي نَضِيرٍ كانَ فِيهِمْ مِن أبْناءِ الأنْصارِ فَقالُوا: لا نَدَعُ أبْناءَنا فَنَزَلَتْ، أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ والنَّسائِيُّ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ حِبّانَ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في السُّنَنِ والضِّياءُ في المُخْتارَةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وقَدْ ورَدَتْ هَذِهِ القِصَّةُ مِن وُجُوهٍ، حاصِلُها ما ذَكَرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ مَعَ زِياداتٍ تَتَضَمَّنُ أنَّ الأنْصارَ قالُوا: إنَّما جَعَلْناهم عَلى دِينِهِمْ: أيْ دِينِ اليَهُودِ، ونَحْنُ نَرى أنَّ دِينَهم أفْضَلُ مِن دِينِنا، وأنَّ اللَّهَ جاءَ بِالإسْلامِ فَلَنُكْرِهَنَّهم، فَلَمّا نَزَلَتْ خَيَّرَ الأبْناءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولَمْ يُكْرِهْهم عَلى الإسْلامِ.
وهَذا يَقْتَضِي أنَّ أهْلَ الكِتابِ لا يُكْرَهُونَ عَلى (p-١٧٧)الإسْلامِ إذا اخْتارُوا البَقاءَ عَلى دِينِهِمْ وأدَّوُا الجِزْيَةَ.