Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:256-257
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في قَوْلِهِ: ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ عَلى أقْوالٍ: الأوَّلُ: أنَّها مَنسُوخَةٌ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قَدْ أكْرَهَ العَرَبَ عَلى دِينِ الإسْلامِ وقاتَلَهم ولَمْ يَرْضَ مِنهم إلّا بِالإسْلامِ، والنّاسِخُ لَها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ﴾ [التوبة: ٧٣] وقالَ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكم مِنَ الكُفّارِ ولْيَجِدُوا فِيكم غِلْظَةً واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ [التوبة: ١٢٣] وقالَ: ﴿سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهم أوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]، وقَدْ ذَهَبَ إلى هَذا كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّها لَيْسَتْ بِمَنسُوخَةٍ وإنَّما نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ خاصَّةً، وأنَّهم لا يُكْرَهُونَ عَلى الإسْلامِ إذا أدَّوُا الجِزْيَةَ، بَلِ الَّذِينَ يُكْرَهُونَ هم أهْلُ الأوْثانِ، فَلا يُقْبَلُ مِنهم إلّا الإسْلامُ أوِ السَّيْفُ، وإلى هَذا ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ والحَسَنُ وقَتادَةُ والضَّحّاكُ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في الأنْصارِ خاصَّةً، وسَيَأْتِي بَيانُ ما ورَدَ في ذَلِكَ.
القَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ مَعْناها لا تَقُولُوا لِمَن أسْلَمَ تَحْتَ السَّيْفِ إنَّهُ مُكْرَهٌ فَلا إكْراهَ في الدِّينِ.
القَوْلُ الخامِسُ: أنَّها ورَدَتْ في السَّبْيِ مَتى كانُوا مِن أهْلِ الكِتابِ لَمْ يُجْبَرُوا عَلى الإسْلامِ.