Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:255
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ورَجَّحَ هَذا القَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وقِيلَ: كُرْسِيُّهُ قُدْرَتُهُ الَّتِي يُمْسِكُ بِها السَّماواتِ والأرْضَ، كَما يُقالُ: اجْعَلْ لِهَذا الحائِطِ كُرْسِيًّا: أيْ ما يَعْمِدُهُ، وقِيلَ: إنَّ الكُرْسِيَّ هو العَرْشُ، (p-١٧٥)وقِيلَ: هو تَصْوِيرٌ لِعَظَمَتِهِ ولا حَقِيقَةَ لَهُ، وقِيلَ: هو عِبارَةٌ عَنِ المُلْكِ.
والحَقُّ القَوْلُ الأوَّلُ، ولا وجْهَ لِلْعُدُولِ عَنِ المَعْنى الحَقِيقِيِّ إلّا مُجَرَّدُ خَيالاتٍ تَسَبَّبَتْ عَنْ جَهالاتٍ وضَلالاتٍ، والمُرادُ بِكَوْنِهِ وسِعَ السَّماواتِ والأرْضَ أنَّها صارَتْ فِيهِ وأنَّهُ وسِعَها ولَمْ يَضِقْ عَنْها لِكَوْنِهِ بَسِيطًا واسِعًا.
وقَوْلُهُ: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ مَعْناهُ لا يُثْقِلُهُ ثَقالَةَ أدْنى الشَّيْءِ، بِمَعْنى أثْقَلَنِي وتَحَمَّلْتُ مِنهُ مَشَقَّةً.
وقالَ الزَّجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: يَئُودُهُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلْكُرْسِيِّ لِأنَّهُ مِن أمْرِ اللَّهِ العَلِيِّ يُرادُ بِهِ عُلُوُّ القُدْرَةِ والمَنزِلَةِ.
وحَكى الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ أنَّهم قالُوا: هو العَلِيُّ عَنْ خَلْقِهِ بِارْتِفاعِ مَكانِهِ عَنْ أماكِنِ خَلْقِهِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذِهِ أقْوالُ جَهَلَةٍ مُجَسِّمِينَ، وكانَ الواجِبُ أنْ لا تُحْكى انْتَهى.