Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:255
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ بَيَّنَتِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ الثّابِتَةُ في دَواوِينِ الإسْلامِ صِفَةَ الشَّفاعَةِ، ولِمَن هي، ومَن يَقُومُ بِها.
قَوْلُهُ: ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم﴾ الضَّمِيرانِ لِما في السَّماواتِ والأرْضِ بِتَغْلِيبِ العُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ، وما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم عِبارَةٌ عَنِ المُتَقَدِّمِ عَلَيْهِمْ والمُتَأخِّرِ عَنْهم، أوْ عَنِ الدُّنْيا والآخِرَةِ وما فِيهِما.
قَوْلُهُ: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن عِلْمِهِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى الإحاطَةِ، والعِلْمُ هُنا بِمَعْنى المَعْلُومِ: أيْ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِن مَعْلُوماتِهِ.
قَوْلُهُ: " وسِعَ كُرْسِيُّهُ " الكُرْسِيُّ الظّاهِرُ أنَّهُ الجِسْمُ الَّذِي ورَدَتِ الآثارُ بِصِفَتِهِ كَما سَيَأْتِي بَيانُ ذَلِكَ.
وقَدْ نَفى وُجُودَهُ جَماعَةٌ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، وأخْطَئُوا في ذَلِكَ خَطَأً بَيِّنًا، وغَلِطُوا غَلَطًا فاحِشًا.
وقالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إنَّ الكُرْسِيَّ هُنا عِبارَةٌ عَنِ العِلْمِ.
قالُوا: ومِنهُ قِيلَ لِلْعُلَماءِ الكَراسِيُّ، ومِنهُ الكُرّاسَةُ الَّتِي يُجْمَعُ فِيها العِلْمُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎تَحِفُّ بِهِمْ بِيضُ الوُجُوهِ وعُصْبَةٌ ∗∗∗ كَراسِيُّ بِالأخْبارِ حِينَ تَنُوبُ