Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:255
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ في الفَرْقِ بَيْنَ السِّنَةِ والنَّوْمِ أنَّ السِّنَةَ لا يُفْقَدُ مَعَها العَقْلُ، بِخِلافِ النَّوْمِ فَإنَّهُ اسْتِرْخاءُ أعْضاءِ الدِّماغِ مِن رُطُوباتِ الأبْخِرَةِ حَتّى يُفْقَدَ مَعَهُ العَقْلُ، بَلْ وجَمِيعُ الإدْراكاتِ بِسائِرِ المَشاعِرِ، والمُرادُ أنَّهُ لا يَعْتَرِيهِ سُبْحانَهُ شَيْءٌ مِنهُما، وقَدَّمَ السِّنَةَ عَلى النَّوْمِ، لِكَوْنِها تَتَقَدَّمُهُ في الوُجُودِ.
قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: إنِ السِّنَةَ ما تَتَقَدَّمُ النَّوْمَ، فَإذا كانَتْ عِبارَةً عَنْ مُقَدِّمَةِ النَّوْمِ، فَإذا قِيلَ: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ دُلَّ عَلى أنَّهُ لا يَأْخُذُهُ نَوْمٌ بِطْرِيقِ الأوْلى، فَكانَ ذِكْرُ النَّوْمِ تَكْرارًا، قُلْنا: تَقْدِيرُ الآيَةِ: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ فَضْلًا عَنْ أنْ يَأْخُذَهُ نَوْمٌ، واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ انْتَهى.
وأقُولُ: إنَّ هَذِهِ الأوْلَوِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَها غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ، فَإنَّ النَّوْمَ قَدْ يَرِدُ ابْتِداءً مِن دُونِ ما ذُكِرَ مِنَ النُّعاسِ.
وإذا ورَدَ عَلى القَلْبِ والعَيْنِ دُفْعَةً واحِدَةً فَإنَّهُ يُقالُ لَهُ نَوْمٌ، ولا يُقالُ لَهُ سِنَةٌ، فَلا يَسْتَلْزِمُ نَفْيُ السِّنَةِ نَفْيَ النَّوْمِ.
وقَدْ ورَدَ عَنِ العَرَبِ نَفْيُهُما جَمِيعًا، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎ولا سِنَةٌ طَوالَ الدَّهْرِ تَأْخُذُهُ ولا يَنامُ وما في أمْرِهِ فَنَدُ