Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:250-252
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأقُولُ: هَذِهِ التَّفاسِيرُ المُتَناقِضَةُ لَعَلَّها وصَلَتْ إلى هَؤُلاءِ الأعْلامِ مِن جِهَةِ اليَهُودِ أقْماهُمُ اللَّهُ، فَجاءُوا بِهَذِهِ الأُمُورِ لِقَصْدِ التَّلاعُبِ بِالمُسْلِمِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، والتَّشْكِيكِ عَلَيْهِمْ، وانْظُرْ إلى جَعْلِهِمْ لَها تارَةً حَيَوانًا وتارَةً جَمادًا وتارَةً شَيْئًا لا يُعْقَلُ، كَقَوْلِ مُجاهِدٍ: كَهَيْئَةِ الرِّيحِ لَها وجْهٌ كَوَجْهِ الهِرِّ، وجَناحانِ وذَنَبٌ مِثْلُ ذَنَبِ الهِرِّ.
وهَكَذا كُلُّ مَنقُولٍ عَنْ بَنِي إسْرائِيلَ يَتَناقَضُ ويَشْتَمِلُ عَلى ما لا يُعْقَلُ في الغالِبِ، ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذِهِ التَّفاسِيرِ المُتَناقِضَةِ مَرْوِيًّا عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ولا رَأْيًا رَآهُ قائِلُهُ، فَهم أجَّلُ قَدْرًا مِنَ التَّفْسِيرِ بِالرَّأْيِ وبِما لا مَجالَ لِلِاجْتِهادِ فِيهِ.