cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:250-252

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ قَرَأهُ الجَماعَةُ ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ﴾ وقَرَأ نافِعٌ " دِفاعُ " وهُما مَصْدَرانِ لِدَفَعَ، كَذا قالَ سِيبَوَيْهِ. وقالَ أبُو حاتِمٍ: دافِعٌ ودَفْعٌ واحِدٌ مِثْلُ: طَرَقْتُ نَعْلِي وطارَقْتُهُ. واخْتارَ أبُو عُبَيْدَةَ قِراءَةَ الجُمْهُورِ وأنْكَرَ قِراءَةَ " دِفاعُ "، قالَ: لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ لا يُغالِبُهُ أحَدٌ. قالَ مَكِّيٌّ: يُوهِمُ أبُو عُبَيْدَةَ أنَّ هَذا مِن بابِ المُفاعَلَةِ ولَيْسَ بِهِ، وعَلى القِراءَتَيْنِ فالمَصْدَرُ مُضافٌ إلى الفاعِلِ: أيْ ﴿ولَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النّاسَ﴾ و" بَعْضُهم " بَدَلٌ مِن " النّاسَ " وهُمُ الَّذِينَ يُباشِرُونَ أسْبابَ الشَّرِّ والفَسادِ بِبَعْضٍ آخَرَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ يَكُفُّونَهم عَنْ ذَلِكَ ويَرُدُّونَهم عَنْهُ ﴿لَفَسَدَتِ الأرْضُ﴾ لِتَغَلُّبِ أهْلِ الفَسادِ عَلَيْها وإحْداثِهِمْ لِلشُّرُورِ الَّتِي تُهْلِكُ الحَرْثَ والنَّسْلَ وتَنْكِيرُ " فَضْلٍ " لِلتَّعْظِيمِ. وآياتُ اللَّهِ: هي ما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ القِصَّةُ مِنَ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ. والمُرادُ بِالحَقِّ هُنا الخَبَرُ الصَّحِيحُ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ عِنْدَ أهْلِ الكِتابِ والمُطَّلِعِينَ عَلى أخْبارِ العالَمِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ﴾ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ رُسُلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، تَقْوِيَةً لِقَلْبِهِ وتَثْبِيتًا لِجَنانِهِ وتَشْدِيدًا لِأمْرِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.