Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:250-252
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ بَيَّنَ لَهم مَعَ ذَلِكَ وجْهَ الِاصْطِفاءِ: بِأنَّ اللَّهَ زادَهُ بَسْطَةً في العِلْمِ، الَّذِي هو مَلاكُ الإنْسانِ ورَأْسُ الفَضائِلِ وأعْظَمُ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ، وزادَهُ بَسْطَةً في الجِسْمِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ الأثَرُ في الحُرُوبِ ونَحْوِها، فَكانَ قَوِيًّا في دِينِهِ وبَدَنِهِ، وذَلِكَ هو المُعْتَبَرُ، لا شَرَفُ النَّسَبِ.
فَإنَّ فَضائِلَ النَّفْسِ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ فالمُلْكُ مُلْكُهُ، والعَبِيدُ عَبِيدُهُ، فَما لَكم والِاعْتِراضُ عَلى شَيْءٍ لَيْسَ هو لَكم ولا أمْرُهُ إلَيْكم.
وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إلى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشاءُ﴾ مِن قَوْلِ نَبِيِّنا مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: هو مِن قَوْلِ نَبِيِّهِمْ وهو الظّاهِرُ.
وقَوْلُهُ: واسِعٌ أيْ واسِعُ الفَضْلِ، يُوَسِّعُ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ عَلِيمٌ بِمَن يَسْتَحِقُّ المُلْكَ ويَصْلُحُ لَهُ.
والتّابُوتُ فَعَلُوتٌ مِنَ التَّوْبِ وهو الرُّجُوعُ لِأنَّهم يَرْجِعُونَ إلَيْهِ: أيْ عَلامَةُ مُلْكِهِ إتْيانُ التّابُوتِ الَّذِي أُخِذَ مِنهم: أيْ رُجُوعُهُ إلَيْكم وهو صُنْدُوقُ التَّوْراةِ.
والسَّكِينَةُ فَعِيلَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنَ السُّكُونِ والوَقارِ والطُّمَأْنِينَةِ: أيْ فِيهِ سَبَبُ سُكُونِ قُلُوبِكم فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن أمْرِ طالُوتَ.