Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:250-252
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿وقَدْ أُخْرِجْنا﴾ تَعْلِيلٌ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ، وإفْرادُ الأوْلادِ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ وقَعَ عَلَيْهِمُ السَّبْيُ، أوْ لِأنَّهم بِمَكانٍ فَوْقَ مَكانِ سائِرِ القَرابَةِ ﴿فَلَمّا كُتِبَ﴾ أيْ فُرِضَ، أخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهم تَوَلَّوْا لِاضْطِرابِ (p-١٧٠)نِيّاتِهِمْ وفُتُورِ عَزائِمِهِمْ.
واخْتُلِفَ في عَدَدِ القَلِيلِ الَّذِينَ اسْتَثْناهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ، وهُمُ الَّذِينَ اكْتَفَوْا بِالغُرْفَةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وقالَ لَهم نَبِيُّهُمْ﴾ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ ما جَرى بَيْنَهم وبَيْنَ نَبِيِّهِمْ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ.
وطالُوتُ: اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وكانَ سَقّاءً، وقِيلَ: دَبّاغًا، وقِيلَ: مُكارِيًّا، ولَمْ يَكُنْ مِن سِبْطِ النُّبُوَّةِ وهم بَنُو لاوِي، ولا مِن سِبْطِ المُلْكِ وهم بَنُو يَهُوذا، فَلِذَلِكَ ﴿قالُوا أنّى يَكُونُ لَهُ المُلْكُ عَلَيْنا﴾ أيْ كَيْفَ ذَلِكَ، ولَمْ يَكُنْ مِن بَيْتِ المُلْكِ، ولا هو مِمَّنْ أُوتِيَ سَعَةً مِنَ المالِ حَتّى نَتَّبِعَهُ لِشَرَفِهِ أوْ لِمالِهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ونَحْنُ أحَقُّ﴾ حالِيَّةٌ وكَذَلِكَ الجُمْلَةُ المَعْطُوفَةُ عَلَيْها.
وقَوْلُهُ: ﴿اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ﴾ أيِ اخْتارَهُ واخْتِيارُ اللَّهِ هو الحُجَّةُ القاطِعَةُ.