Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:238-239
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وإذا تَقَرَّرَ لَكَ هَذا وعَرَفْتَ ما سُقْناهُ تَبَيَّنَ لَكَ أنَّهُ لَمْ يَرِدْ ما يُعارِضُ أنَّ الصَّلاةَ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ، وأمّا حُجَجُ بَقِيَّةِ الأقْوالِ فَلَيْسَ فِيها شَيْءٌ مِمّا يَنْبَغِي الِاشْتِغالُ بِهِ لِأنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في ذَلِكَ شَيْءٌ، وبَعْضُ القائِلِينَ عَوَّلَ عَلى أمْرٍ لا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَقالَ: إنَّها صَلاةُ كَذا لِأنَّها وُسْطى بِالنِّسْبَةِ إلى أنَّ قَبْلَها كَذا مِنَ الصَّلَواتِ وبَعْدَها كَذا مِنَ الصَّلَواتِ، وهَذا الرَّأْيُ المَحْضُ والتَّخْمِينُ البَحْتُ لا يَنْبَغِي أنْ تَسْتَنِدَ إلَيْهِ الأحْكامُ الشَّرْعِيَّةُ عَلى فَرْضِ عَدَمِ وُجُودِ ما يُعارِضُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، فَكَيْفَ مَعَ وُجُودِ ما هو في أعْلى دَرَجاتِ الصِّحَّةِ والقُوَّةِ والثُّبُوتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ؟ ويالِلَّهِ العَجَبُ مِن قَوْمٍ لَمْ يَكْتَفُوا بِتَقْصِيرِهِمْ في عِلْمِ السُّنَّةِ وإعْراضِهِمْ عَنْ خَيْرِ العُلُومِ وأنْفَعِها، حَتّى كَلَّفُوا أنْفُسَهُمُ التَّكَلُّمَ عَلى أحْكامِ اللَّهِ والتَّحَرِّي عَلى تَفْسِيرِ كِتابِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى، فَجاءُوا بِما يُضْحَكُ مِنهُ تارَةً ويُبْكى مِنهُ أُخْرى.