Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:237
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
الثّانِي: أنَّ عَفْوَهُ بِإكْمالِ المَهْرِ هو صادِرٌ عَنِ المالِكِ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ بِخِلافِ الوَلِيِّ، وتَسْمِيَةُ الزِّيادَةِ عَفْوًا وإنْ كانَ خِلافَ الظّاهِرِ، لَكِنَّ لَمّا كانَ الغالِبُ أنَّهم يَسُوقُونَ المَهْرَ كامِلًا عِنْدَ العَقْدِ كانَ العَفْوُ مَعْقُولًا، لِأنَّهُ تَرَكَهُ لَها ولَمْ يَسْتَرْجِعِ النِّصْفَ مِنهُ، ولا يَحْتاجُ في هَذا إلى أنْ يُقالَ إنَّهُ مِن بابِ المُشاكَلَةِ كَما في الكَشّافِ، لِأنَّهُ عَفْوٌ حَقِيقِيٌّ: أيْ تَرْكٌ لِما يُسْتَحَقُّ المُطالَبَةُ بِهِ، إلّا أنْ يُقالَ إنَّهُ مُشاكَلَةٌ، أوْ يَطِيبَ في تَوْفِيَةِ المُهْرِ قَبْلَ أنْ يَسُوقَهُ الزَّوْجُ.
قَوْلُهُ: ﴿وأنْ تَعْفُوا أقْرَبُ لِلتَّقْوى﴾ قِيلَ: هو خِطابٌ لِلرِّجالِ والنِّساءِ تَغْلِيبًا، وقَرَأهُ الجُمْهُورُ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ، وقَرَأ أبُو نَهِيكٍ والشَّعْبِيُّ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ، فَيَكُونُ الخِطابُ مَعَ الرِّجالِ.
وفِي هَذا دَلِيلٌ عَلى ما رَجَّحْناهُ مِن أنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الزَّوْجُ؛ لِأنَّ عَفْوَ الوَلِيِّ عَنْ شَيْءٍ لا يَمْلِكُهُ لَيْسَ هو أقْرَبَ إلى التَّقْوى، بَلْ أقْرَبُ إلى الظُّلْمِ والجَوْرِ.