Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:237
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: إنَّها تَجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ إذا طُلِّقَتْ قَبْلَ المَسِيسِ وإنْ كانَتْ مَفْرُوضًا لَها لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] قالَ: هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي في الأحْزابِ نَسَخَتِ الَّتِي في البَقَرَةِ.
وذَهَبَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ المُتْعَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالمُطَلَّقَةِ قَبْلَ البِناءِ والتَّسْمِيَةِ؛ لِأنَّ المَدْخُولَ بِها تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ المُسَمّى أوْ مَهْرَ المِثْلِ، وغَيْرَ المَدْخُولَةِ الَّتِي قَدْ فَرَضَ لَها زَوْجُها فَرِيضَةً: أيْ سَمّى لَها مَهْرًا وطَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ تَسْتَحِقُّ نِصْفَ المُسَمّى، ومِنَ القائِلِينَ بِهَذا ابْنُ عُمَرَ ومُجاهِدٌ.
وقَدْ وقَعَ الإجْماعُ عَلى أنَّ المُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ والفَرْضِ لا تَسْتَحِقُّ إلّا المُتْعَةَ إذا كانَتْ حُرَّةً.
وأمّا إذا كانَتْ أمَةً فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّ لَها المُتْعَةَ، وقالَ الأوْزاعِيُّ والثَّوْرِيُّ: لا مُتْعَةَ لَها لِأنَّها تَكُونُ لِسَيِّدِها، وهو لا يَسْتَحِقُّ مالًا في مُقابِلِ تَأذِّي مَمْلُوكَتِهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ إنَّما شَرَعَ المُتْعَةَ لِلْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ والفَرْضِ، لِكَوْنِها تَتَأذّى بِالطَّلاقِ قَبْلَ ذَلِكَ.