Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:234
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ العُمُومُ، وأنَّ كُلَّ مَن ماتَ عَنْها زَوْجُها تَكُونُ عِدَّتُها هَذِهِ العِدَّةَ، ولَكِنَّهُ قَدْ خَصَّصَ هَذا العُمُومَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] وإلى هَذا ذَهَبَ الجُمْهُورُ.
ورُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ وجَماعَةٍ مِن أهْلِ العِلْمِ أنَّ الحامِلَ تَعْتَدُّ بِآخِرِ الأجَلَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ العامِّ والخاصِّ وإعْمالًا لَهُما، والحَقُّ ما قالَهُ الجُمْهُورُ.
والجَمْعُ بَيْنَ العامِّ والخاصِّ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ لا يُناسِبُ قَوانِينَ اللُّغَةِ ولا قَواعِدَ الشَّرْعِ، ولا مَعْنى لِإخْراجِ الخاصِّ مِن بَيْنِ أفْرادِ العامِّ إلّا بَيانُ أنَّ حُكْمَهُ مُغايِرٌ لِحُكْمِ العامِّ ومُخالِفٌ لَهُ.
وقَدْ صَحَّ عَنْهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّهُ «أذِنَ لِسُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةِ أنْ تَتَزَوَّجَ بَعْدَ الوَضْعِ» والتَّرَبُّصُ الثّانِي والتَّصَبُّرُ عَنِ النِّكاحِ.
وظاهِرُ الآيَةِ عَدَمُ الفَرْقِ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ والكَبِيرَةِ والحُرَّةِ والأمَةِ وذاتِ الحَيْضِ والآيِسَةِ، وأنَّ عِدَّتَهُنَّ جَمِيعًا لِلْوَفاةِ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرًا، وقِيلَ: إنَّ عِدَّةَ الأمَةِ نِصْفُ عِدَّةِ الحُرَّةِ شَهْرانِ وخَمْسَةُ أيّامٍ.