Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:233
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وقالَ مالِكٌ وجَمِيعُ أصْحابِهِ والشَّعْبِيُّ والزُّهْرِيُّ والضَّحّاكُ وجَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: المُرادُ بِقَوْلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ أنْ لا تُضارَّ.
وأمّا الرِّزْقُ والكِسْوَةُ فَلا يَجِبُ شَيْءٌ مِنهُ.
وحَكى ابْنُ القاسِمِ عَنْ مالِكٍ مِثْلَ ما قَدَّمْنا عَنْهُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ودَعْوى النَّسْخِ.
ولا يَخْفى عَلَيْكَ ضَعْفُ ما ذَهَبَتْ إلَيْهِ هَذِهِ الطّائِفَةُ، فَإنَّ ما خَصَّصُوا بِهِ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وعَلى الوارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ مِن ذَلِكَ المَعْنى: أيْ عَدَمِ الإضْرارِ بِالمُرْضِعَةِ قَدْ أفادَهُ قَوْلُهُ: ﴿لا تُضارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها﴾ لِصِدْقِ ذَلِكَ عَلى كُلِّ مُضارَّةٍ تَرِدُ عَلَيْها مِنَ المَوْلُودِ لَهُ أوْ غَيْرِهِ.
وأمّا قَوْلُ القُرْطُبِيِّ: لَوْ أرادَ الجَمِيعَ لَقالَ مِثْلَ هَؤُلاءِ، فَلا يَخْفى ما فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ البَيِّنِ، فَإنَّ اسْمَ الإشارَةِ يَصْلُحُ لِلْمُتَعَدِّدِ كَما يَصْلُحُ لِلْواحِدِ بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ أوْ نَحْوِهِ.
وأمّا ما ذَهَبَ إلَيْهِ أهْلُ القَوْلِ الأوَّلِ مِن أنَّ المُرادَ بِالوارِثِ وارِثُ الصَّبِيِّ، فَيُقالُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وارِثًا حَقِيقَةً مَعَ وُجُودِ الصَّبِيِّ حَيًّا، بَلْ هو وارِثٌ مَجازًا بِاعْتِبارِ ما يَؤُولُ إلَيْهِ.