Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:232
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
الخِطابُ في هَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإذا طَلَّقْتُمُ﴾ وبِقَوْلِهِ: ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ إمّا أنْ يَكُونَ لِلْأزْواجِ، ويَكُونَ مَعْنى العَضْلِ مِنهم أنْ يَمْنَعُوهُنَّ مِن أنْ يَتَزَوَّجْنَ مَن أرَدْنَ مِنَ الأزْواجِ بَعْدَ انْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ لِحَمِيَّةِ الجاهِلِيَّةِ، كَما يَقَعُ كَثِيرًا مِنَ الخُلَفاءِ والسَّلاطِينِ غَيْرَةً عَلى مَن كُنَّ تَحْتَهم مِنَ النِّساءِ أنْ يَصِرْنَ تَحْتَ غَيْرِهِمْ، لِأنَّهم لِما نالُوهُ مِن رِياسَةِ الدُّنْيا وما صارُوا فِيهِ مِنَ النَّخْوَةِ والكِبْرِياءِ يَتَخَيَّلُونَ أنَّهم قَدْ خَرَجُوا مِن جِنْسِ بَنِي آدَمَ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ مِنهم بِالوَرَعِ والتَّواضُعِ، وإمّا أنْ يَكُونَ الخِطابُ لِلْأوْلِياءِ، ويَكُونَ مَعْنى إسْنادِ الطَّلاقِ إلَيْهِمْ أنَّهم سَبَبٌ لَهُ لِكَوْنِهِمُ المُزَوِّجِينَ لِلنِّساءِ المُطَلَّقاتِ مِنَ الأزْواجِ المُطَلِّقِينَ لَهُنَّ.
وبُلُوغُ الأجَلِ المَذْكُورِ هُنا المُرادُ بِهِ المَعْنى الحَقِيقِيُّ: أيْ نِهايَتُهُ لا كَما سَبَقَ في الآيَةِ الأُولى.
والعَضْلُ: الحَبْسُ.
وحَكى الخَلِيلُ: دَجاجَةٌ مُعْضَلَةٌ قَدِ احْتَبَسَ بَيْضُها، وقِيلَ: العَضْلُ التَّضْيِيقُ والمَنعُ، وهو راجِعٌ إلى مَعْنى الحَبْسِ، يُقالُ: أرَدْتُ أمْرًا فَعَضَلْتَنِي عَنْهُ، أيْ مَنَعْتَنِي وضَيَّقْتَ عَلَيَّ، وأُعْضِلَ الأمْرُ: إذا ضاقَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الحِيَلُ.