Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:229-230
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
المُرادُ بِالطَّلاقِ المَذْكُورِ هو الرَّجْعِيُّ بِدَلِيلِ ما تَقَدَّمَ في الآيَةِ الأُولى: أيِ الطَّلاقُ الَّذِي تَثْبُتُ فِيهِ الرَّجْعَةُ لِلْأزْواجِ هو مَرَّتانِ: أيِ الطَّلْقَةُ الأُولى والثّانِيَةُ، إذْ لا رَجْعَةَ بَعْدَ الثّالِثَةِ، وإنَّما قالَ سُبْحانَهُ: مَرَّتانِ ولَمْ يَقُلْ طَلْقَتانِ إشارَةً إلى أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الطَّلاقُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، لا طَلْقَتانِ دَفْعَةً واحِدَةً، كَذا قالَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثّانِيَةِ إلّا أحَدُ أمْرَيْنِ، إمّا إيقاعُ الثّالِثَةِ الَّتِي بِها تَبِينُ الزَّوْجَةُ، أوِ الإمْساكُ لَها واسْتِدامَةُ نِكاحِها، وعَدَمُ إيقاعِ الثّالِثَةِ عَلَيْها قالَ سُبْحانَهُ: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ أيْ فَإمْساكٌ بَعْدَ الرَّجْعَةِ لِمَن طَلَّقَها زَوْجُها طَلْقَتَيْنِ بِمَعْرُوفٍ: أيْ بِما هو مَعْرُوفٌ عِنْدَ النّاسِ مِن حُسْنِ العِشْرَةِ ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ أيْ بِإيقاعِ طَلْقَةٍ ثالِثَةٍ عَلَيْها مِن دُونِ ضِرارٍ لَها، وقِيلَ المُرادُ: ﴿فَإمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ أيْ بِرَجْعَةٍ بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثّانِيَةِ ﴿أوْ تَسْرِيحٌ بِإحْسانٍ﴾ أيْ بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ بَعْدَ الثّانِيَةِ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها.
والأوَّلُ أظْهَرُ.
وقَوْلُهُ: ﴿الطَّلاقُ﴾ مُبْتَدَأٌ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ: أيْ عَدَدُ الطَّلاقِ الَّذِي تَثْبُتُ فِيهِ الرَّجْعَةُ مَرَّتانِ.