cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:227-228

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقَوْلُهُ: ﴿إنْ أرادُوا إصْلاحًا﴾ أيْ بِالمُراجَعَةِ: أيْ إصْلاحَ حالِهِ مَعَها وحالِها مَعَهُ، فَإنْ قَصَدَ الإضْرارَ بِها فَهي مُحَرَّمَةٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] قِيلَ: وإذا قَصَدَ بِالرَّجْعَةِ الضِّرارَ فَهي صَحِيحَةٌ وإنِ ارْتَكَبَ بِذَلِكَ مُحَرَّمًا وظَلَمَ نَفْسَهُ، وعَلى هَذا فَيَكُونُ الشَّرْطُ المَذْكُورُ في الآيَةِ لِحَثِّ الأزْواجِ عَلى قَصْدِ الصَّلاحِ والزَّجْرِ لَهم عَنْ قَصْدِ الضِّرارِ، ولَيْسَ المُرادُ بِهِ جَعْلَ قَصْدِ الإصْلاحِ شَرْطًا لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ. قَوْلُهُ: ﴿ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ﴾ أيْ لَهُنَّ مِن حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ عَلى الرِّجالِ بِمِثْلِ ما لِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ، فَيُحْسِنُ عِشْرَتَها بِما هو مَعْرُوفٌ مِن عادَةِ النّاسِ أنَّهم يَفْعَلُونَهُ لِنِسائِهِمْ، وهي كَذَلِكَ تُحْسِنُ عِشْرَةَ زَوْجِها بِما هو مَعْرُوفٌ مِن عادَةِ النِّساءِ أنَّهُنَّ يَفْعَلْنَهُ لِأزْواجِهِنَّ مِن طاعَةٍ وتَزَيُّنٍ وتَحَبُّبٍ ونَحْوِ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ أيْ مَنزِلَةٌ لَيْسَتْ لَهُنَّ وهو قِيامُهُ عَلَيْها في الإنْفاقِ، وكَوْنُهُ مِن أهْلِ الجِهادِ والعَقْلِ والقُوَّةِ، ولَهُ مِنَ المِيراثِ أكْثَرُ مِمّا لَها، وكَوْنُهُ يَجِبُ عَلَيْها امْتِثالُ أمْرِهِ والوُقُوفُ عِنْدَ رِضاهُ ولَوْ لَمْ يَكُنْ مِن فَضِيلَةِ الرِّجالِ عَلى النِّساءِ إلّا كَوْنُهُنَّ خُلِقْنَ مِنَ الرِّجالِ لِما ثَبَتَ أنَّ حَوّاءَ خُلِقَتْ مِن ضِلْعِ آدَمَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.