Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:227-228
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والبُعُولَةُ جَمْعُ بَعْلٍ وهو الزَّوْجُ، سُمِّيَ بَعْلًا لِعُلُوِّهِ عَلى الزَّوْجَةِ لِأنَّهم يُطْلِقُونَهُ عَلى الرَّبِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥] أيْ رَبًّا، ويُقالُ: بُعُولٌ وبُعُولَةٌ كَما يُقالُ في جَمْعِ الذَّكَرِ ذُكُورٌ وذُكُورَةٌ، وهَذِهِ التّاءُ لِتَأْنِيثِ الجَمْعِ وهو شاذٌّ لا يُقاسُ عَلَيْهِ بَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ السَّماعُ، والبُعُولَةُ أيْضًا تَكُونُ مَصْدَرًا مِن بَعَلَ الرَّجُلُ يَبْعَلُ، مِثْلُ مَنَعَ يَمْنَعُ: أيْ صارَ بَعْلًا.
وقَوْلُهُ: ﴿أحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ أيْ بِرُجْعَتِهِنَّ، وذَلِكَ يَخْتَصُّ بِمَن كانَ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مُراجَعَتُها فَيَكُونُ في حُكْمِ التَّخْصِيصِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ﴾ لِأنَّهُ يَعُمُّ المُطَلَّقاتِ وغَيْرَهُنَّ.
وقَوْلُهُ: في ذَلِكَ يَعْنِي في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، فَإنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ التَّرَبُّصِ فَهي أحَقُّ بِنَفْسِها، ولا تَحِلُّ لَهُ إلّا بِنِكاحٍ مُسْتَأْنَفٍ بِوَلِيٍّ وشُهُودٍ ومَهْرٍ جَدِيدٍ، ولا خِلافَ في ذَلِكَ، والرَّجْعَةُ تَكُونُ بِاللَّفْظِ وتَكُونُ بِالوَطْءِ، ولا يَلْزَمُ المُراجِعُ شَيْءٌ مِن أحْكامِ النِّكاحِ بِلا خِلافٍ.