Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:227-228
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَهُ ابْنُ ماجَهْ والبَيْهَقِيُّ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أيْضًا، ودَلالَتُهُ عَلى ما قالَهُ الأوَّلُونَ قَوِيَّةٌ.
وأمّا قَوْلُهم: إنَّ المَقْصُودَ مِنَ العِدَّةِ اسْتِبْراءُ الرَّحِمِ وهو يَحْصُلُ بِالحَيْضِ لا بِالطُّهْرِ.
فَيُجابُ عَنْهُ بِأنَّهُ إنَّما يَتِمُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ في هَذِهِ العِدَّةِ شَيْءٌ مِنَ الحَيْضِ عَلى فَرْضِ تَفْسِيرِ الأقْراءِ بِالأطْهارِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هي مُشْتَمِلَةٌ عَلى الحَيْضِ كَما هي مُشْتَمِلَةٌ عَلى الأطْهارِ وأمّا اسْتِدْلالُ أهْلِ القَوْلِ الثّانِي بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] فَيُجابُ عَنْهُ بِأنَّ التَّنازُعَ في اللّامِ في قَوْلِهِ: لِعِدَّتِهِنَّ يَصِيرُ ذَلِكَ مُحْتَمَلًا، ولا تَقُومُ الحُجَّةُ بِمُحْتَمَلٍ.
وأمّا اسْتِدْلالُهم بِقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ لِعُمَرَ: «مُرْهُ فَلْيُراجِعْها» الحَدِيثَ فَهو في الصَّحِيحِ، ودَلالَتُهُ قَوِيَّةٌ عَلى ما ذَهَبُوا إلَيْهِ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّها تَنْقَضِي العِدَّةُ بِثَلاثَةِ أطْهارٍ أوْ بِثَلاثِ حِيَضٍ، ولا مانِعَ مِن ذَلِكَ فَقَدَ جَوَّزَ جَمْعٌ مِن أهْلِ العِلْمِ حَمْلَ المُشْتَرَكَ عَلى مَعْنَيَيْهِ، وبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الأدِلَّةِ، ويَرْتَفِعُ الخِلافُ، ويَنْدَفِعُ النِّزاعُ.
وقَدِ اسْتَشْكَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ تَمْيِيزَ الثَّلاثَةِ بِقَوْلِهِ: قُرُوءٍ وهي جَمْعُ كَثْرَةِ دُونَ أقْراءٍ (p-١٥٢)الَّتِي هي مِن جُمُوعِ القِلَّةِ.