Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:227-228
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والحاصِلُ أنَّ القُرُوءَ في لُغَةِ العَرَبِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الحَيْضِ والطُّهْرِ، ولِأجْلِ هَذا الِاشْتِراكِ، اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في تَعْيِينِ ما هو المُرادُ بِالقُرُوءِ المَذْكُورَةِ في الآيَةِ، فَقالَ أهْلُ الكُوفَةِ: هي الحَيْضُ وهو قَوْلُ عُمَرَ وعَلِيٍّ وابْنِ مَسْعُودٍ وأبِي مُوسى ومُجاهِدٍ وقَتادَةَ والضَّحّاكِ وعِكْرِمَةَ والسُّدِّيِّ وأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.
وقالَ أهْلُ الحِجازِ: هي الأطْهارُ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ وابْنِ عُمَرَ وزَيْدِ بْنِ ثابِتٍ والزُّهْرِيِّ وأبانَ بْنِ عُثْمانَ والشّافِعِيِّ، واعْلَمْ أنَّهُ قَدْ وقَعَ الِاتِّفاقُ بَيْنَهم عَلى أنَّ القُرْءَ الوَقْتُ، فَصارَ مَعْنى الآيَةِ عِنْدَ الجَمِيعِ: والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ أوْقاتٍ فَهي عَلى هَذا مُفَسَّرَةٌ في العَدَدِ مُجْمَلَةٌ في المَعْدُودِ، فَوَجَبَ طَلَبُ البَيانِ لِلْمَعْدُودِ مِن غَيْرِها فَأهْلُ القَوْلِ الأوَّلِ اسْتَدَلُّوا عَلى أنَّ المُرادَ في هَذِهِ الآيَةِ الحَيْضُ بِقَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «دَعِي الصَّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ» وبُقُولِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «طَلاقُ الأمَةِ تَطْلِيقَتانِ وعِدَّتُها حَيْضَتانِ» وبِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ العِدَّةِ اسْتِبْراءُ الرَّحِمِ وهو يَحْصُلُ بِالحَيْضِ لا بِالطُّهْرِ.
واسْتَدَلَّ أهْلُ القَوْلِ الثّانِي بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ولا خِلافَ أنَّهُ يُؤْمَرُ بِالطَّلاقِ وقْتَ الطُّهْرِ.