Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:226
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ مالِكٌ والزُّهْرِيُّ وعَطاءٌ وأبُو حَنِيفَةَ وإسْحاقُ: إنَّ أجْلَهُ شَهْرانِ.
وقالَ الشَّعْبِيُّ: إيلاءُ الأمَةِ نِصْفُ إيلاءِ الحُرَّةِ.
والتَّرَبُّصُ: التَّأنِّي والتَّأخُّرُ، قالَ الشّاعِرُ:
؎تَرَبَّصْ بِها رَيْبَ المَنُونِ لَعَلَّها ∗∗∗ تُطَلَّقُ يَوْمًا أوْ يَمُوتُ حَلِيلُها
وقَّتَ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهَذِهِ المُدَّةِ دَفْعًا لِلضِّرارِ عَنِ الزَّوْجَةِ.
وقَدْ كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ يُؤْلُونَ السَّنَةَ والسَّنَتَيْنِ وأكْثَرَ مِن ذَلِكَ يَقْصِدُونَ بِذَلِكَ ضِرارَ النِّساءِ.
وقَدْ قِيلَ: إنَّ الأرْبَعَةَ الأشْهُرَ هي الَّتِي لا تُطِيقُ المَرْأةُ الصَّبْرَ عَنْ زَوْجِها زِيادَةً عَلَيْها.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ فاءُوا﴾ أيْ رَجَعُوا ومِنهُ: ﴿حَتّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩] أيْ تَرْجِعَ، ومِنهُ قِيلَ لِلظِّلِّ بَعْدَ الزَّوالِ فَيْءٌ لِأنَّهُ رَجَعَ عَنْ جانِبِ المَشْرِقِ إلى جانِبِ المَغْرِبِ، يُقالُ: فاءَ يَفِيءُ فَيْئَةً وفُيُوءًا، وإنَّهُ لِسَرِيعُ الفَيْئَةِ: أيِ الرَّجْعَةِ، (p-١٥٠)ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَفاءَتْ ولَمْ تَقْضِ الَّذِي أقْبَلَتْ لَهُ ∗∗∗ ومِن حاجَةِ الإنْسانِ ما لَيْسَ قاضِيا
قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: وأجْمَعَ كُلُّ مَن يُحْفَظُ عَنْهُ العِلْمُ عَلى أنَّ الفَيْءَ الجِماعُ لِمَن لا عُذْرَ لَهُ، فَإنْ كانَ لَهُ عُذْرُ مَرَضٍ أوْ سِجْنٍ فَهي امْرَأتُهُ، فَإذا زالَ العُذْرُ فَأبى الوَطْءَ، فُرِّقَ بَيْنِهِما إنْ كانَتِ المُدَّةُ قَدِ انْقَضَتْ، قالَهُ مالِكٌ، وقالَتْ طائِفَةٌ: إذا أشْهَدَ عَلى فَيْئَتِهِ بِقَلْبِهِ في حالِ العُذْرِ أجْزَأهُ.