Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:225
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ وجَماعَةٌ مِنَ السَّلَفِ: هو أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلَ عَلى الشَّيْءِ لا يَظُنُّ إلّا أنَّهُ إيّاهُ فَإذا لَيْسَ هو ما ظَنَّهُ، وإلى هَذا ذَهَبَتِ الحَنَفِيَّةُ والزَّيْدِيَّةُ، وبِهِ قالَ مالِكٌ في المُوَطَّأِ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لَغْوُ اليَمِينِ أنْ تَحْلِفَ وأنْتَ غَضْبانُ، وبِهِ قالَ طاوُسٌ ومَكْحُولٌ، ورُوِيَ عَنْ مالِكٍ، وقِيلَ: إنَّ اللَّغْوَ هو يَمِينُ المَعْصِيَةِ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وأبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وأخُوهُ عُرْوَةُ كالَّذِي يُقْسِمُ لَيَشْرَبَنَّ الخَمْرَ أوْ لَيَقْطَعَنَّ الرَّحِمَ، وقِيلَ: لَغْوُ اليَمِينِ هو دُعاءُ الرَّجُلِ عَلى نَفْسِهِ كَأنْ يَقُولُ: أعْمى اللَّهُ بَصَرَهُ، أذْهَبَ اللَّهُ مالَهُ، هو يَهُودِيٌّ، وهو مُشْرِكٌ.
قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: لَغْوُ اليَمِينِ أنْ يَتَبايَعَ الرَّجُلانِ فَيَقُولَ أحَدُهُما: واللَّهُ لا أُبايِعُكَ بِكَذا، ويَقُولُ الآخَرُ: واللَّهِ لا أشْتَرِيهِ بِكَذا.
وقالَ الضَّحّاكُ: لَغْوُ اليَمِينِ هي المُكَفِّرَةُ، أيْ إذا كُفِّرَتْ سَقَطَتْ وصارَتْ لَغْوًا.
والرّاجِحُ القَوْلُ الأوَّلُ لِمُطابَقَتِهِ لِلْمَعْنى اللُّغَوِيِّ، ولِدَلالَةِ الأدِلَّةِ عَلَيْهِ كَما سَيَأْتِي.
وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أيْ حَيْثُ لَمْ يُؤاخِذْكم بِما تَقُولُونَهُ بِألْسِنَتِكم مِن دُونِ عَمْدٍ وقَصْدٍ.
وآخَذَكم بِما تَعَمَّدَتْهُ قُلُوبُكم وتَكَلَّمَتْ بِهِ ألْسِنَتُكم، وتِلْكَ هي اليَمِينُ المَعْقُودَةُ المَقْصُودَةُ.