Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:225
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واللَّغْوُ: مَصْدَرُ لَغا يَلْغُو لَغْوًا، ولَغى يَلْغِي لَغْيًا: إذا أتى بِما لا يُحْتاجُ إلَيْهِ في الكَلامِ أوْ بِما لا خَيْرَ فِيهِ وهو السّاقِطُ الَّذِي لا يُعْتَدُّ بِهِ، فاللَّغْوُ مِنَ اليَمِينِ: هو السّاقِطُ الَّذِي لا يُعْتَدُّ بِهِ، ومِنهُ اللَّغْوُ في الدِّيَةِ، وهو السّاقِطُ الَّذِي لا يُعْتَدُّ بِهِ مِن أوْلادِ الإبِلِ، قالَ جَرِيرٌ:
؎ويَذْهَبُ بَيْنَها المَرِّيُ لَغْوًا ∗∗∗ كَما ألْغَيْتَ في الدِّيَةِ الحُوارا
وقالَ آخَرُ:
؎ورُبَّ أسْرابِ حَجِيجٍ كُظَّمِ ∗∗∗ عَنِ اللَّغا ورَفَثِ التَّكَلُّمِ
أيْ لا يَتَكَلَّمْنَ بِالسّاقِطِ والرَّفَثِ، ومَعْنى الآيَةِ: لا يُعاقِبُكُمُ اللَّهُ بِالسّاقِطِ مِن أيْمانِكم، ولَكِنْ يُعاقِبُكم بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكم: أيِ اقْتَرَفَتْهُ بِالقَصْدِ إلَيْهِ: وهي اليَمِينُ المَعْقُودَةُ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ [المائدة: ٨٩] ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ولَسْتَ بِمَأْخُوذٍ بِلَغْوٍ يَقُولُهُ ∗∗∗ إذا لَمْ تَعَمَّدْ عاقِداتِ العَزائِمِ
وقَدْ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في تَفْسِيرِ اللَّغْوِ، فَذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ وجُمْهُورُ العُلَماءِ أيْضًا: أنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ لا واللَّهِ وبَلى واللَّهِ في حَدِيثِهِ وكَلامِهِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِلْيَمِينِ، ولا مُرِيدٍ لَها.
قالَ المَرْوَزِيُّ: هَذا مَعْنى لَغْوِ اليَمِينِ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ عامَّةُ العُلَماءِ.