Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:225
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
أيْ هِمَّتُها، ويُقالُ: فُلانٌ عُرْضَةٌ لِلنّاسِ، لا يَزالُونَ يَقَعُونَ فِيهِ، فَعَلى المَعْنى الَّذِي ذَكَرَهُ الجَوْهَرِيُّ أنَّ العُرْضَةَ النُّصْبَةُ كالقُبْضَةِ والغُرْفَةِ، يَكُونُ ذَلِكَ اسْمًا لِما تَعْرِضُهُ دُونَ الشَّيْءِ: أيْ تَجْعَلُهُ حاجِزًا لَهُ ومانِعًا مِنهُ، أيْ: لا تَجْعَلُوا اللَّهَ حاجِزًا ومانِعًا لِما حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ، وذَلِكَ لِأنَّ الرَّجُلَ كانَ يَحْلِفُ عَلى بَعْضِ الخَيْرِ مِن صِلَةِ رَحِمٍ أوْ إحْسانٍ إلى الغَيْرِ أوْ إصْلاحٍ بَيْنَ النّاسِ بِأنْ لا يَفْعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَمْتَنِعُ مِن فِعْلِهِ مُعَلِّلًا لِذَلِكَ الِامْتِناعِ بِأنَّهُ قَدْ حَلَفَ أنْ لا يَفْعَلَهُ، وهَذا المَعْنى هو الَّذِي ذَكَرَهُ الجُمْهُورُ في تَفْسِيرِ الآيَةِ، يَنْهاهُمُ اللَّهُ أنْ يَجْعَلُوهُ عُرْضَةً لِأيْمانِهِمْ: أيْ حاجِزًا لِما حَلَفُوا عَلَيْهِ ومانِعًا مِنهُ، وسُمِّيَ المَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَمِينًا لِتَلَبُّسِهِ بِاليَمِينِ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿أنْ تَبَرُّوا﴾ عَطْفٌ بَيانٌ لِ " أيْمانِكم " أيْ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ مانِعًا لِلْأيْمانِ الَّتِي هي بِرُّكم وتَقْواكم وإصْلاحُكم بَيْنَ النّاسِ، ويَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: لِأيْمانِكم بِقَوْلِهِ: لا تَجْعَلُوا أيْ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ لِأيْمانِكم مانِعًا وحاجِزًا، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ عُرْضَةً: أيْ لا تَجْعَلُوهُ شَيْئًا مُعْتَرِضًا بَيْنَكم وبَيْنَ البِرِّ وما بَعْدَهُ.