Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:223-224
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ أنَّهم يُجامِعُونَهُنَّ في المَأْتى الَّذِي أباحَهُ اللَّهُ، وهو القُبُلُ. قِيلَ: ومِن حَيْثُ بِمَعْنى في حَيْثُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أيْ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، وقَوْلِهِ: ﴿ماذا خَلَقُوا مِنَ الأرْضِ﴾ [الأحقاف: ٤] أيْ في الأرْضِ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى مِنَ الوَجْهِ الَّذِي أذِنَ اللَّهُ لَكم فِيهِ، أيْ مِن غَيْرِ صَوْمٍ وإحْرامٍ واعْتِكافٍ، وقِيلَ: إنَّ المَعْنى مِن قِبَلِ الطُّهْرِ لا مِن قِبَلِ الحَيْضِ، وقِيلَ: مِن قِبَلِ الحَلالِ، لا مِن قِبَلِ الزِّنا.
قَوْلُهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ قِيلَ: المُرادُ التَّوّابُونَ مِنَ الذُّنُوبِ، والمُتَطَهِّرُونَ مِنَ الجَنابَةِ والأحْداثِ، وقِيلَ: التَّوّابُونَ مِن إتْيانِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، وقِيلَ: مِن إتْيانِهِنَّ في الحَيْضِ، والأوَّلُ أظْهَرُ.
قَوْلُهُ: ﴿نِساؤُكم حَرْثٌ لَكم فَأْتُوا حَرْثَكم أنّى شِئْتُمْ﴾ لَفْظُ الحَرْثِ يُفِيدُ أنَّ الإباحَةَ لَمْ تَقَعْ إلّا في الفَرْجِ الَّذِي هو القُبُلُ خاصَّةً، إذْ هو مُزْدَرَعُ الذُّرِّيَّةِ، كَما أنَّ الحَرْثَ مُزْدَرَعُ النَّباتِ.
فَقَدْ شَبَّهَ (p-١٤٦)ما يُلْقى في أرْحامِهِنَّ مِنَ النُّطَفِ الَّتِي مِنها النَّسْلُ بِما يُلْقى في الأرْضِ مِنَ البُذُورِ الَّتِي مِنها النَّباتُ بِجامِعِ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما مادَّةٌ لِما يَحْصُلُ مِنهُ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ بَيانٌ لِلْجُمْلَةِ الأُولى، أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِن حَيْثُ أمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ .