Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:221-222
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولا تُنْكِحُوا المُشْرِكِينَ﴾ أيْ لا تُزَوِّجُوهم بِالمُؤْمِناتِ ﴿حَتّى يُؤْمِنُوا﴾ قالَ القُرْطُبِيُّ: وأجْمَعَتِ الأُمَّةُ عَلى أنَّ المُشْرِكَ لا يَطَأُ المُؤْمِنَةَ بِوَجْهٍ لِما في ذَلِكَ مِنَ الغَضاضَةِ عَلى الإسْلامِ، وأجْمَعَ القُرّاءُ عَلى ضَمِّ التّاءِ مَن " تُنْكِحُوا " .
وقَوْلُهُ: ولَعَبْدٌ الكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ في قَوْلِهِ: ولَأمَةٌ والتَّرْجِيحُ كالتَّرْجِيحِ.
قَوْلُهُ: أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى المُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ﴿يَدْعُونَ إلى النّارِ﴾ أيْ إلى الأعْمالِ المُوجِبَةِ لِلنّارِ، فَكانَ في مُصاهَرَتِهِمْ ومُعاشَرَتِهِمْ ومُصاحَبَتِهِمْ مِنَ الخَطَرِ العَظِيمِ ما لا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِينَ أنْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ ويَدْخُلُوا فِيهِ ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى الجَنَّةِ﴾ أيْ إلى الأعْمالِ المُوجِبَةِ لِلْجَنَّةِ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّ أوْلِياءَ اللَّهِ هُمُ المُؤْمِنُونَ يَدْعُونَ إلى الجَنَّةِ.
وقَوْلُهُ: بِإذْنِهِ أيْ بِأمْرِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: بِتَيْسِيرِهِ وتَوْفِيقِهِ، قالَهُ صاحِبُ الكَشّافِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ قالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في أبِي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في عَناقَ أنْ يَتَزَوَّجَها، وكانَتْ ذاتَ حَظٍّ مِنَ الجَمالِ وهي مُشْرِكَةٌ وأبُو مَرْثَدٍ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمٌ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّها تُعْجِبُنِي، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ﴾» .