Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:221-222
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ حَكاهُ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ المَذْكُورِينَ، وزادَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، وقالَ: لا يَصِحُّ عَنْ أحَدٍ مِنَ الأوائِلِ أنَّهُ حَرَّمَ ذَلِكَ.
وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ لَفْظَ المُشْرِكِ لا يَتَناوَلُ أهْلَ الكِتابِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ ولا المُشْرِكِينَ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكم مِن خَيْرٍ مِن رَبِّكم﴾ [البقرة: ١٠٥] . وقالَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ والمُشْرِكِينَ﴾ [البينة: ١] وعَلى فَرْضِ أنَّ لَفْظَ المُشْرِكِينَ يَعُمُّ، فَهَذا العُمُومُ مَخْصُوصٌ بِآيَةِ المائِدَةِ كَما قَدَّمْنا.
قَوْلُهُ: ﴿ولَأمَةٌ مُؤْمِنَةٌ﴾ أيْ ولَرَقِيقَةٌ مُؤْمِنَةٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأمَةِ الحُرَّةُ لِأنَّ النّاسَ كُلَّهم عَبِيدُ اللَّهِ وإماؤُهُ والأوَّلُ أوْلى لِما سَيَأْتِي لِأنَّهُ الظّاهِرُ مِنَ اللَّفْظِ ولِأنَّهُ أبْلَغُ، فَإنَّ تَفْضِيلَ الأمَةِ الرَّقِيقَةِ المُؤْمِنَةِ عَلى الحُرَّةِ المُشْرِكَةِ يُسْتَفادُ مِنهُ تَفْضِيلُ الحُرَّةِ المُؤْمِنَةِ عَلى الحُرَّةِ المُشْرِكَةِ بِالأوْلى.
وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ أعْجَبَتْكُمْ﴾ أيْ ولَوْ أعْجَبَتْكُمُ المُشْرِكَةُ مِن جِهَةِ كَوْنِها ذاتَ جَمالٍ أوْ مالٍ أوْ شَرَفٍ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ حالِيَّةٌ.