Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:219-220
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ تُخالِطُوهم فَإخْوانُكم﴾ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ المُخالَطَةِ لَهم، فَقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مُخالَطَةُ اليَتامى أنْ يَكُونَ لِأحَدِهِمُ المالُ ويَشُقَّ عَلى كافِلِهِ أنْ يُفْرِدَ طَعامَهُ عَنْهُ ولا يَجِدُ بُدًّا مِن خَلْطِهِ بِعِيالِهِ، فَيَأْخُذُ مِن مالِ اليَتِيمِ ما يَرى أنَّهُ كافِيهِ بِالتَّحَرِّي فَيَجْعَلُهُ مَعَ نَفَقَةِ أهْلِهِ، وهَذا قَدْ تَقَعُ فِيهِ الزِّيادَةُ والنُّقْصانُ، فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى الرُّخْصَةِ، وهي ناسِخَةٌ لِما قَبْلَها، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُخالَطَةِ المُعاشَرَةُ لِلْأيْتامِ، وقِيلَ: المُرادُ بِها المُصاهَرَةُ لَهم.
والأوْلى عَدَمُ قَصْرِ المُخالَطَةِ عَلى نَوْعٍ خاصٍّ بَلْ تَشْمَلُ كُلَّ مُخالَطَةٍ كَما يُسْتَفادُ مِنَ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ.
وقَوْلُهُ: فَإخْوانُكم خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ فَهم إخْوانُكم في الدِّينِ.
وفِي قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ﴾ تَحْذِيرٌ لِلْأوْلِياءِ: أيْ لا يَخْفى عَلى اللَّهِ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ فَهو يُجازِي كُلَّ أحَدٍ بِعَمَلِهِ مَن أصْلَحَ فَلِنَفْسِهِ، ومَن أفْسَدَ فَعَلى نَفْسِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿لَأعْنَتَكُمْ﴾ أيْ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَ ذَلِكَ شاقًّا عَلَيْكم ومُتْعِبًا لَكم وأوْقَعَكم فِيما فِيهِ الحَرَجُ والمَشَقَّةُ، وقِيلَ: العَنَتُ هُنا مَعْناهُ الهَلاكُ.
قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأصْلُ العَنَتِ المَشَقَّةُ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أصْلُ العَنَتِ التَّشْدِيدُ ثُمَّ نُقِلَ إلى مَعْنى الهَلاكِ.