Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:219-220
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ تَتَفَكَّرُونَ في أمْرِهِما، فَتَحْبِسُونَ مِن (p-١٤٣)أمْوالِكم ما تُصْلِحُونَ بِهِ مَعايِشَ دُنْياكم، وتُنْفِقُونَ الباقِيَ في الوُجُوهِ المُقَرِّبَةِ إلى الآخِرَةِ، وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، أيْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ لَعَلَّكم تَتَفَكَّرُونَ في الدُّنْيا وزَوالِها وفي الآخِرَةِ وبَقائِها، فَتَرْغَبُونَ عَنِ العاجِلَةِ إلى الآجِلَةِ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ إشارَةً إلى قَوْلِهِ: ﴿وإثْمُهُما أكْبَرُ مِن نَفْعِهِما﴾ أيْ لِتَتَفَكَّرُوا في أمْرِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولَيْسَ هَذا بِجَيِّدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ اليَتامى﴾ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بَعْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ﴾ [ الأنْعامِ: ١٥٢، الإسْراءِ: ٣٤ ] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى﴾ [النساء: ١٠] وقَدْ كانَ ضاقَ عَلى الأوْلِياءِ الأمْرُ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ إنْ شاءَ اللَّهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
والمُرادُ بِالإصْلاحِ هُنا مُخالَطَتُهم عَلى وجْهِ الإصْلاحِ لِأمْوالِهِمْ، فَإنَّ ذَلِكَ أصْلَحُ مِن مُجانَبَتِهِمْ.
وفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى جَوازِ التَّصَرُّفِ في أمْوالِ الأيْتامِ مِنَ الأوْلِياءِ والأوْصِياءِ بِالبَيْعِ والمُضارَبَةِ والإجارَةِ ونَحْوِ ذَلِكَ.