# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:217-218

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/155291

## Texte arabe

ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ أنَّهُ لا يَبْقى لَهُ حُكْمُ المُسْلِمِينَ في الدُّنْيا، فَلا يَأْخُذُ شَيْئًا مِمّا يَسْتَحِقُّهُ المُسْلِمُونَ، ولا يَظْفَرُ بِحَظٍّ مِن حُظُوظِ الإسْلامِ، ولا يَنالُ شَيْئًا مِن ثَوابِ الآخِرَةِ الَّذِي يُوجِبُهُ الإسْلامُ ويَسْتَحِقُّهُ أهْلُهُ.
وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في الرِّدَّةِ هَلْ تُحْبِطُ العَمَلَ بِمُجَرَّدِها أمْ لا تُحْبِطُ إلّا بِالمَوْتِ عَلى الكُفْرِ، والواجِبُ حَمْلُ ما أطْلَقَتْهُ الآياتُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ عَلى ما في هَذِهِ الآيَةِ (p-١٤١)مِنَ التَّقْيِيدِ.
وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في مَعْنى الخُلُودِ.
قَوْلُهُ: وهاجَرُوا الهِجْرَةُ مَعْناها الِانْتِقالُ مِن مَوْضِعٍ إلى مَوْضِعٍ، وتَرْكُ الأوَّلِ لِإيثارِ الثّانِي، والهَجْرُ ضِدُّ الوَصْلِ، والتَّهاجُرُ: التَّقاطُعُ والمُرادُ بِها هُنا الهِجْرَةُ مِن دارِ الكُفْرِ إلى دارِ الإسْلامِ.
والمُجاهَدَةُ: اسْتِخْراجُ الجُهْدِ، جَهَدَ مُجاهَدَةً وجِهادًا، والجِهادُ والتَّجاهُدُ: بَذْلُ الوُسْعِ.
وقَوْلُهُ: يَرْجُونَ مَعْناهُ يَطْمَعُونَ، وإنَّما قالَ: يَرْجُونَ بَعْدَ تِلْكَ الأوْصافِ المادِحَةِ الَّتِي وصَفَهم بِها، لِأنَّهُ لا يَعْلَمُ أحَدٌ في هَذِهِ الدُّنْيا أنَّهُ صائِرٌ إلى الجَنَّةِ، ولَوْ بَلَغَ في طاعَةِ اللَّهِ كُلَّ مَبْلَغٍ.
والرَّجاءُ الأمَلُ، يُقالُ: رَجَوْتُ فُلانًا أرْجُوهُ رَجاءً ورَجاوَةً.
وقَدْ يَكُونُ الرَّجاءُ بِمَعْنى الخَوْفِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا﴾ [نوح: ١٣] أيْ لا تَخافُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
