Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:217-218
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى الآيَةِ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الجُمْهُورُ: أنَّكم يا كُفّارَ قُرَيْشٍ تَسْتَعْظِمُونَ عَلَيْنا القِتالَ في الشَّهْرِ الحَرامِ، وما تَفْعَلُونَ أنْتُمْ مِنَ الصَّدِّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لِمَن أرادَ الإسْلامَ ومِنَ الكُفْرِ بِاللَّهِ، ومِنَ الصَّدِّ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، ومِن إخْراجِ أهْلِ الحَرَمِ مِنهُ أكْبَرُ جُرْمًا عِنْدَ اللَّهِ.
والسَّبَبُ يَشْهَدُ لِهَذا المَعْنى، ويُفِيدُ أنَّهُ المُرادُ كَما سَيَأْتِي بَيانُهُ، فَإنَّ السُّؤالَ مِنهُمُ المَذْكُورَ في هَذِهِ الآيَةِ هو سُؤالُ إنْكارٍ لِما وقَعَ مِنَ السَّرِيَّةِ الَّتِي بَعَثَها النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.
والمُرادُ بِالفِتْنَةِ هُنا الكُفْرُ: أيْ كُفْرِكم أكْبَرُ مِنَ القَتْلِ الواقِعِ مِنَ السَّرِيَّةِ الَّتِي بَعَثَها النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالفِتْنَةِ: الإخْراجُ لِأهْلِ الحَرَمِ مِنهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالفِتْنَةِ هُنا فِتْنَتُهم عَنْ دِينِهِمْ حَتّى يَهْلَكُوا، أيْ فِتْنَةِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أوْ نَفْسِ الفِتْنَةِ الَّتِي الكُفّارُ عَلَيْها.
وهَذا أرْجَحُ مِنَ الوَجْهَيْنِ الأوَّلِينَ؛ لِأنَّ الكُفْرَ والإخْراجَ قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُما وأنَّهُما مَعَ الصَّدِّ أكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ القِتالِ في الشَّهْرِ الحَرامِ.