Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:199-203
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والخَلاقُ: النَّصِيبُ: أيْ وما لِهَذا الدّاعِي في الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ؛ لِأنَّ هَمَّهُ مَقْصُورٌ عَلى الدُّنْيا لا يُرِيدُ غَيْرَها ولا يَطْلُبُ سِواها.
وفِي هَذا الخَبَرِ مَعْنى النَّهْيِ عَنِ الِاقْتِصارِ عَلى طَلَبِ الدُّنْيا والذَّمِّ لِمَن جَعَلَها غايَةَ رَغْبَتِهِ ومُعْظَمَ مَقْصُودِهِ.
وقَدْ اخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ الحَسَنَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ في الآيَةِ، فَقِيلَ: هُما ما يَطْلُبُهُ الصّالِحُونَ في الدُّنْيا مِنَ العافِيَةِ وما لا بُدَّ مِنهُ مِنَ الرِّزْقِ، وما يَطْلُبُونَهُ في الآخِرَةِ مِن نَعِيمِ الجَنَّةِ والرِّضا، وقِيلَ: المُرادُ بِحَسَنَةِ الدُّنْيا الزَّوْجَةُ الحَسْناءُ، وحَسَنَةِ الآخِرَةِ الحُورُ العِينُ، وقِيلَ: حَسَنَةُ الدُّنْيا العِلْمُ والعِبادَةُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: والَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ أنَّ المُرادَ بِالحَسَنَتَيْنِ نَعِيمُ الدُّنْيا والآخِرَةِ.
قالَ: وهَذا هو الصَّحِيحُ، فَإنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي هَذا كُلَّهُ، فَإنَّ ﴿حَسَنَةً﴾ نَكِرَةٌ في سِياقِ الدُّعاءِ فَهو مُحْتَمِلٌ لِكُلِّ حَسَنَةٍ مِنَ الحَسَناتِ عَلى البَدَلِ، وحَسَنَةُ الآخِرَةِ: الجَنَّةُ بِإجْماعٍ. انْتَهى.
قَوْلُهُ: ﴿وقِنا﴾ أصْلُهُ أوْقِنا حُذِفَتِ الواوُ كَما حُذِفَتْ في يَقِي لِأنَّها بَيْنَ ياءٍ وكَسْرَةٍ مِثْلُ " يَعِدُ " هَذا قَوْلُ البَصْرِيِّينَ.
وقالَ الكُوفِيُّونَ: حُذِفَتْ فَرْقًا بَيْنَ اللّازِمِ والمُتَعَدِّي.