# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:199-203

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/155243

## Texte arabe

والمُرادُ بِالمَناسِكِ أعْمالُ الحَجِّ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكم» أيْ فَإذا فَرَغْتُمْ مِن أعْمالِ الحَجِّ فاذْكُرُوا اللَّهَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمَناسِكِ الذَّبائِحُ، وإنَّما قالَ سُبْحانَهُ: ﴿كَذِكْرِكم آباءَكُمْ﴾ لِأنَّ العَرَبَ كانُوا إذا فَرَغُوا مِن حَجِّهِمْ يَقِفُونَ عِنْدَ الجَمْرَةِ فَيَذْكُرُونَ مَفاخِرَ آبائِهِمْ ومَناقِبَ أسْلافِهِمْ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِذِكْرِهِ مَكانَ ذَلِكَ الذِّكْرِ، ويَجْعَلُونَهُ ذِكْرًا مِثْلَ ذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ أوْ أشَدَّ مِن ذِكْرِهِمْ لِآبائِهِمْ.
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿أوْ أشَدَّ﴾ في مَوْضِعِ خَفْضٍ عَطْفًا عَلى " ذِكْرِكم " والمَعْنى: أوْ كَأشَدَّ ذِكْرًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ: أيِ اذْكُرُوهُ أشَدَّ ذِكْرًا.
وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهُ عَطْفٌ عَلى ما أُضِيفَ إلَيْهِ الذِّكْرُ في قَوْلِهِ: ﴿كَذِكْرِكُمْ﴾ كَما تَقُولُ كَذِكْرِ قُرَيْشٍ آباءَهم أوْ قَوْمٍ أشَدَّ مِنهم ذِكْرًا.
قَوْلُهُ: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ الآيَةَ، لَمّا أرْشَدَ سُبْحانَهُ عِبادَهُ إلى ذِكْرِهِ، وكانَ الدُّعاءُ نَوْعًا مِن أنْواعِ الذِّكْرِ جَعَلَ مَن يَدْعُوهُ مُنْقَسِمًا إلى قِسْمَيْنِ: أحَدُهُما يَطْلُبُ حَظَّ الدُّنْيا ولا يَلْتَفِتُ إلى حَظِّ الآخِرَةِ، والقِسْمُ الآخَرُ يَطْلُبُ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا، ومَفْعُولُ الفِعْلِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿آتِنا﴾ مَحْذُوفٌ: أيْ ما نُرِيدُ أوْ ما نَطْلُبُ، والواوُ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَهُ﴾ واوُ الحالِ، والجُمْلَةُ بَعْدَها حالِيَّةٌ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
