Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:197-198
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وعَرَفاتٌ: اسْمٌ لِتِلْكَ البُقْعَةِ، أيْ مَوْضِعِ الوُقُوفِ، وقَرَأهُ الجَماعَةُ بِالتَّنْوِينِ، ولَيْسَ التَّنْوِينُ هُنا لِلْفَرْقِ بَيْنَ ما يَنْصَرِفُ وما لا يَنْصَرِفُ، وإنَّما هو بِمَنزِلَةِ النُّونِ في مُسْلِمِينَ.
قالَ النَّحّاسُ: هَذا الجَيِّدُ.
وحَكى سِيبَوَيْهِ عَنِ العَرَبِ حَذْفَ التَّنْوِينِ مِن عَرَفاتٍ قالَ: لَمّا جَعَلُوها مَعْرِفَةً حَذَفُوا التَّنْوِينَ.
وحَكى الأخْفَشُ والكُوفِيُّونَ فَتْحَ التّاءِ تَشْبِيهًا بِتاءِ فاطِمَةَ، وأنْشَدُوا:
؎تَنَوَّرْتُها مِن أذْرِعاتَ وأهْلُها ∗∗∗ بِيَثْرِبَ أدْنى دارِها نَظَرٌ عالِي
وقالَ في الكَشّافِ: فَإنْ قُلْتَ هَلّا مُنِعَتِ الصَّرْفَ، وفِيها السَّبَبانِ التَّعْرِيفُ والتَّأْنِيثُ، قُلْتُ: لا يَخْلُو التَّأْنِيثُ، إمّا أنْ يَكُونَ بِالتّاءِ الَّتِي في لَفْظِها، وإمّا بِتاءٍ مُقَدَّرَةٍ كَما في سُعادَ، فالَّتِي في لَفْظِها لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وإنَّما هي مَعَ الألِفِ الَّتِي قَبْلَها عَلامَةُ جَمْعِ المُؤَنَّثِ، ولا يَصِحُّ تَقْدِيرُ التّاءِ فِيها لِأنَّ هَذِهِ التّاءَ لِاخْتِصاصِها بِجُمَعِ المُؤَنَّثِ مانِعَةٌ مِن تَقْدِيرِها، كَما لا تُقَدَّرُ تاءُ التَّأْنِيثِ في بِنْتٍ لِأنَّ التّاءَ الَّتِي هي بَدَلٌ مِنَ الواوِ لِاخْتِصاصِها بِالمُؤَنَّثِ كَتاءِ التَّأْنِيثِ فَأبَتْ تَقْدِيرَها انْتَهى، وسُمِّيتْ عَرَفاتٍ لِأنَّ النّاسَ يَتَعارَفُونَ فِيها، وقِيلَ: إنَّ آدَمَ التَقى هو وحَوّاءُ فِيها فَتَعارَفا، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.