Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:196
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واخْتَلَفُوا في تَعْيِينِهِ، فَقالَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ: هو مَوْضِعُ الحَصْرِ اقْتِداءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ أُحْصِرَ في عامِ الحُدَيْبِيَةِ.
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: هو الحَرَمُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ وأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ (p-١٢٧)المُخاطَبَ بِهِ هو الآمِنُ الَّذِي يُمْكِنُهُ الوُصُولُ إلى البَيْتِ.
وأجابَ الحَنَفِيَّةُ عَنْ نَحْرِهِ ﷺ في الحُدَيْبِيَةِ بِأنَّ طَرَفَ الحُدَيْبِيَةِ الَّذِي إلى أسْفَلَ مَكَّةَ هو مِنَ الحَرَمِ، ورُدَّ بِأنَّ المَكانَ الَّذِي وقَعَ فِيهِ النَّحْرُ لَيْسَ هو مِنَ الحَرَمِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا﴾ الآيَةَ، المُرادُ بِالمَرَضِ هُنا ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ مُسَمّى المَرَضِ لُغَةً.
والمُرادُ بِالأذى مِنَ الرَّأْسِ: ما فِيهِ مِن قَمْلٍ أوْ جِراحٍ ونَحْوِ ذَلِكَ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ مَن كانَ مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ.
وقَدْ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ ما أُطْلِقَ هُنا مِنَ الصِّيامِ والصَّدَقَةِ والنُّسُكِ، فَثَبَتَ في الصَّحِيحِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ رَأى كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ وهو مُحْرِمٌ وقَمْلُهُ يَتَساقَطُ عَلى وجْهِهِ، فَقالَ: أيُؤْذِيكَ هَوامُّ رَأْسِكَ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَأمَرَهُ أنْ يَحْلِقَ ويُطْعِمَ سِتَّةَ مَساكِينَ، أوْ يُهْدِيَ شاةً، أوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيّامٍ» .
وقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ أنَّهُ لا خِلافَ بَيْنَ العُلَماءِ أنَّ النُّسُكَ هُنا هو شاةٌ.