Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:196
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ ﴿فَما اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ " ما " في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ أوِ الخَبَرِ، أيْ فالواجِبُ أوْ فَعَلَيْكم، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، أيْ فانْحَرُوا أوْ فاهْدُوا ما اسْتَيْسَرَ، أيْ ما تَيَسَّرَ، يُقالُ: يَسَّرَ الأمْرَ واسْتَيْسَرَ، كَما يُقالُ: صَعَّبَ واسْتَصْعَبَ. الهَدْيُ والهَدِيُّ لُغَتانِ، وهُما جَمْعُ هَدِيَّةٍ، وهي ما يُهْدى إلى البَيْتِ مِن بَدَنَةٍ أوْ غَيْرِها.
قالَ الفَرّاءُ: أهْلُ الحِجازِ وبَنُو أسَدٍ يُخَفِّفُونَ الهَدْيَ، وتَمِيمٌ وسُفْلى قَيْسٍ يُثَقِّلُونَ.
قالَ الشّاعِرُ:
؎حَلَفْتُ بِرَبِّ كَعْبَةٍ والمُصَلّى وأعْناقِ الهَدْيِ مُقَلَّداتِ
قالَ: وواحِدُ الهَدْيِ هَدِيَّةٌ، ويُقالُ: في جَمْعِ الهَدِيِّ أُهُدٌ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَما اسْتَيْسَرَ﴾ فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّهُ شاةٌ.
وقالَ ابْنُ عُمَرَ وعائِشَةُ وابْنُ الزُّبَيْرِ: جَمَلٌ أوْ بَقَرَةٌ.
وقالَ الحَسَنُ: أعْلى الهَدْيِ بَدَنَةٌ، وأوْسَطُهُ بَقَرَةٌ، وأدْناهُ شاةٌ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا تَحْلِقُوا رُءُوسَكم حَتّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ هو خِطابٌ لِجَمِيعِ الأُمَّةِ مِن غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مُحْصَرٍ وغَيْرِ مُحْصَرٍ، وإلَيْهِ ذَهَبَ جَمْعٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، وذَهَبَتْ طائِفَةٌ إلى أنَّهُ خِطابٌ لِلْمُحْصَرِينَ خاصَّةً، أيْ لا تَحِلُّوا مِنَ الإحْرامِ حَتّى تَعْلَمُوا أنَّ الهَدْيَ الَّذِي بَعَثْتُمُوهُ إلى الحَرَمِ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ، وهو المَوْضِعُ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ ذَبْحُهُ.