Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:186
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿وإذا سَألَكَ عِبادِي عَنِّي﴾ يُحْتَمَلُ أنَّ السُّؤالَ عَنِ القُرْبِ والبُعْدِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ ويُحْتَمَلُ أنِ السُّؤالَ عَنْ إجابَةِ الدُّعاءِ كَما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ﴾ ويُحْتَمَلُ أنِ السُّؤالَ عَمّا هو أعَمُّ مِن ذَلِكَ، وهَذا هو الظّاهِرُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي سَيَأْتِي بَيانُهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَإنِّي قَرِيبٌ﴾ قِيلَ: بِالإجابَةِ، وقِيلَ: بِالعِلْمِ، وقِيلَ: بِالإنْعامِ.
وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهُ تَمْثِيلٌ لِحالِهِ في سُهُولَةِ إجابَتِهِ لِمَن دَعاهُ، وسُرْعَةِ إنْجاحِهِ حاجَةَ مَن سَألَهُ بِمَن قَرُبَ مَكانُهُ، فَإذا دُعِيَ أسْرَعَتْ تَلْبِيَتُهُ.
ومَعْنى الإجابَةِ هو مَعْنى ما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ وقِيلَ: مَعْناهُ أقْبَلُ عِبادَةَ مَن عَبَدَنِي بِالدُّعاءِ لِما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِن أنَّ «الدُّعاءَ هو العِبادَةُ،» كَما أخْرَجَهُ أبُو داوُدَ وغَيْرُهُ مِن حَدِيثِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، والظّاهِرُ أنَّ الإجابَةَ هُنا هي باقِيَةٌ عَلى مَعْناها اللُّغَوِيِّ، وكَوْنُ الدُّعاءِ مِنَ (p-١٢٠)العِبادَةِ لا يَسْتَلْزِمُ أنَّ الإجابَةَ هي القَبُولُ لِلدُّعاءِ، أيْ جَعَلَهُ عِبادَةً مُتَقَبَّلَةً، فالإجابَةُ أمْرٌ آخَرُ غَيْرُ قَبُولِ هَذِهِ العِبادَةِ.