Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:185
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ﴾ أيْ حَضَرَ ولَمْ يَكُنْ في سَفَرٍ بَلْ كانَ مُقِيمًا، و" الشَّهْرَ " مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ، ولا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ.
قالَ جَماعَةٌ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ: إنَّ مَن أدْرَكَهُ شَهْرُ رَمَضانَ مُقِيمًا غَيْرَ مُسافِرٍ لَزِمَهُ صِيامُهُ، سافَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أوْ أقامَ اسْتِدْلالًا بِهَذِهِ الآيَةِ.
وقالَ الجُمْهُورُ: إنَّهُ إذا سافَرَ أفْطَرَ، لِأنَّ مَعْنى الآيَةِ: إنْ حَضَرَ الشَّهْرَ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ لا إذا حَضَرَ بَعْضَهُ وسافَرَ فَإنَّهُ لا يَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ إلّا صَوْمُ ما حَضَرَهُ، وهَذا هو الحَقُّ، وعَلَيْهِ دَلَّتِ الأدِلَّةُ الصَّحِيحَةُ مِنَ السُّنَّةِ.
وقَدْ كانَ يَخْرُجُ ﷺ في رَمَضانَ فَيُفْطِرُ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ فِيهِ أنَّ هَذا مَقْصِدٌ مِن مَقاصِدِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ، ومُرادٌ مِن مُراداتِهِ في جَمِيعِ أُمُورِ الدِّينِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ﴾ وقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ كانَ يُرْشِدُ إلى التَّيْسِيرِ ويَنْهى عَنِ التَّعْسِيرِ كَقَوْلِهِ ﷺ: «يَسِّرُوا ولا تُعَسِّرُوا وبَشِّرُوا ولا تُنَفِّرُوا» وهو في الصَّحِيحِ.
واليُسْرُ السَّهْلُ الَّذِي لا عُسْرَ فِيهِ.