Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:183-184
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في وجْهِ التَّشْبِيهِ ما هو، فَقِيلَ: هو قَدْرُ الصَّوْمِ ووَقْتُهُ، فَإنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى صَوْمَ رَمَضانَ فَغَيَّرُوا، وقِيلَ: هو الوُجُوبُ، فَإنَّ اللَّهَ أوْجَبَ عَلى الأُمَمِ الصِّيامَ، وقِيلَ: هو الصِّفَةُ، أيْ تَرْكُ الأكْلِ والشُّرْبِ ونَحْوِهِما في وقْتٍ، فَعَلى الأوَّلِ مَعْناهُ: أنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ صَوْمَ رَمَضانَ كَما كَتَبَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وعَلى الثّانِي: أنَّ اللَّهَ أوْجَبَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ الصِّيامَ كَما أوْجَبَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ، وعَلى الثّالِثِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أوْجَبَ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ الإمْساكَ عَنِ المُفْطِراتِ كَما أوْجَبَهُ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ بِالمُحافَظَةِ عَلَيْها، وقِيلَ: تَتَّقُونَ المَعاصِيَ بِسَبَبِ هَذِهِ العِبادَةِ، لِأنَّها تَكْسِرُ الشَّهْوَةَ وتُضْعِفُ دَواعِيَ المَعاصِي، كَما ورَدَ في الحَدِيثِ «أنَّهُ جُنَّةٌ» «وأنَّهُ وِجاءٌ» .
وقَوْلُهُ: أيّامًا مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ لِقَوْلِهِ: كُتِبَ قالَهُ الفَرّاءُ، وقِيلَ: إنَّهُ مُنْتَصِبٌ عَلى أنَّهُ ظَرْفٌ، أيْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ في أيّامٍ.
وقَوْلُهُ: مَعْدُوداتٍ أيْ مُعَيَّناتٍ بِعَدَدٍ مَعْلُومٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ في هَذا الجَمْعِ لِكَوْنِهِ مِن جُمُوعِ القِلَّةِ (p-١١٧)إشارَةٌ إلى تَقْلِيلِ الأيّامِ.