cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:178-179

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقَوْلُهُ: ﴿ولَكم في القِصاصِ حَياةٌ﴾ أيْ لَكم في هَذا الحُكْمِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لَكم حَياةٌ، لِأنَّ الرَّجُلَ إذا عَلِمَ أنَّهُ يُقْتَلُ قِصاصًا إذا قَتَلَ آخَرَ كَفَّ عَنِ القَتْلِ وانْزَجَرَ عَنِ التَّسَرُّعِ إلَيْهِ والوُقُوعِ فِيهِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ الحَياةِ لِلنُّفُوسِ الإنْسانِيَّةِ. وهَذا نَوْعٌ مِنَ البَلاغَةِ بَلِيغٌ، وجِنْسٌ مِنَ الفَصاحَةِ رَفِيعٌ، فَإنَّهُ جَعَلَ القِصاصَ الَّذِي هو مَوْتٌ حَياةً بِاعْتِبارِ ما يَئُولُ إلَيْهِ مِنَ ارْتِداعِ النّاسِ عَنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، إبْقاءً عَلى أنْفُسِهِمْ واسْتِدامَةً لِحَياتِهِمْ، وجَعَلَ هَذا الخِطابَ مُوَجَّهًا إلى أُولِي الألْبابِ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ في العَواقِبِ ويَتَحامَوْنَ ما فِيهِ الضَّرَرُ الآجِلُ، وأمّا مَن كانَ مُصابًا بِالحُمْقِ والطَّيْشِ والخِفَّةِ فَإنَّهُ لا يَنْظُرُ عِنْدَ سَوْرَةِ غَضَبهِ وغَلَيانِ مَراجِلِ طَيْشِهِ إلى عاقِبَةٍ ولا يُفَكِّرُ في أمْرِ مُسْتَقْبَلٍ، كَما قالَ بَعْضُ فُتّاكِهِمْ: ؎سَأغْسِلُ عَنِّي العارَ بِالسَّيْفِ جالِبًا ∗∗∗ عَلَيَّ قَضاءُ اللَّهِ ما كانَ جالِبًا ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ هَذا الحُكْمَ الَّذِي شَرَعَهُ لِعِبادِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ أيْ تَتَحامَوْنَ القَتْلَ بِالمُحافَظَةِ عَلى القِصاصِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلتَّقْوى.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.