Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:177
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِالكِتابِ هُنا الجِنْسُ أوِ القُرْآنُ، والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ( عَلى حُبِّهِ ) راجِعٌ إلى المالِ، وقِيلَ: راجِعٌ إلى الإيتاءِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وآتى المالَ﴾ وقِيلَ: إنَّهُ راجِعٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، أيْ عَلى حُبِّ اللَّهِ، والمَعْنى عَلى الأوَّلِ: أنَّهُ أعْطى المالَ وهو يُحِبُّهُ ويَشِحُّ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ والمَعْنى عَلى الثّانِي: أنَّهُ يُحِبُّ إيتاءَ المالِ وتَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ، والمَعْنى عَلى الثّالِثِ: أنَّهُ أعْطى مَن تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ في حُبِّ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لا لِغَرَضٍ آخَرَ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ ومِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎إنَّ الكَرِيمَ عَلى عِلّاتِهِ هَرِمُ
وقَدَّمَ ذَوِي القُرْبى لِكَوْنِ دَفْعِ المالِ إلَيْهِمْ صَدَقَةً وصِلَةً إذا كانُوا فُقَراءَ، وهَكَذا اليَتامى الفُقَراءُ أوْلى بِالصَّدَقَةِ مِنَ الفُقَراءِ الَّذِينَ لَيْسُوا بِيَتامى، لِعَدَمِ قُدْرَتِهِمْ عَلى الكَسْبِ.
والمِسْكِينُ: السّاكِنُ إلى ما في أيْدِي النّاسِ لِكَوْنِهِ لا يَجِدُ شَيْئًا.
وابْنُ السَّبِيلِ المُسافِرُ المُنْقَطِعُ وجُعِلَ ابْنًا لِلسَّبِيلِ لِمُلازَمَتِهِ لَهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾ أيْ في مُعاوَنَةِ الأرِقّاءِ الَّذِينَ كاتَبَهُمُ المالِكُونَ لَهم، وقِيلَ: المُرادُ شِراءُ الرِّقابِ وإعْتاقُها، وقِيلَ: المُرادُ فَكُّ الأسارى.