Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:164
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِتَصْرِيفِ الرِّياحِ: إرْسالُها عَقِيمًا، ومُلَقِّحَةً وصِرًّا، ونَصْرًا، وهَلاكًا، وحارَّةً، وبارِدَةً، ولَيِّنَةً، وعاصِفَةً، وقِيلَ: تَصْرِيفُها إرْسالُها جَنُوبًا، وشَمالًا، ودَبُورًا، وصَبًا، ونَكْبًا، وهي الَّتِي تَأْتِي بَيْنَ مَهَبَّيْ رِيحَيْنِ، وقِيلَ: تَصْرِيفُها أنْ تَأْتِيَ السُّفُنَ الكِبارَ بِقَدْرِ ما تَحْمِلُها والصِّغارَ كَذَلِكَ، ولا مانِعَ مِن حَمْلِ التَّصْرِيفِ عَلى جَمِيعِ ما ذُكِرَ.
والسَّحابُ سُمِّيَ سَحابًا لِانْسِحابِهِ في الهَواءِ، وسَحَبْتُ ذَيْلِي سَحْبًا وتَسَحَّبَ فُلانٌ عَلى فُلانٍ: اجْتَرَأ.
والمُسَخَّرُ: المُذَلَّلُ، وسَخَّرَهُ: بَعَثَهُ مِن مَكانٍ إلى آخَرَ، وقِيلَ تَسْخِيرُهُ: ثُبُوتُهُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مِن غَيْرِ عَمَدٍ ولا عَلائِقَ. والأوَّلُ أظْهَرُ.
والآياتُ: الدَّلالاتُ عَلى وحْدانِيَّتِهِ سُبْحانَهُ لِمَن يَنْظُرُ بِبَصَرِهِ ويَتَفَكَّرُ بِعَقْلِهِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «قالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ادْعُ اللَّهَ أنْ يَجْعَلَ لَنا الصَّفا ذَهَبًا نَتَقَوّى بِهِ عَلى عَدُوِّنا، فَأوْحى اللَّهُ إلَيْهِ: إنِّي مُعْطِيهِمْ فَأجْعَلُ لَهُمُ الصَّفا ذَهَبًا، ولَكِنْ إنْ كَفَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَذَّبْتُهم عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ، فَقالَ: رَبِّ دَعْنِي وقَوْمِي فَأدْعُوهم يَوْمًا بِيَوْمٍ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ نَحْوَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.